اختر صفحة

رسالة القدّيس يُوحَنّا الأولى

إنجيل متّى


الحواشي:

١ تشتمل مقدّمة الإنجيل، بعد نسب يسوع (متى ١/١-١٧)، على خمسة مشاهد تتناوب فيها أحلام يوسف (متى ١/١٨-٢٥؛ متى ٢/١٣-١٥؛ متى ٢/١٩-٢٣) وتدخّلات هيرودس (متى ٢/١-١٢ و١٦-١٨). في روايات الطفولة تقليدان أحدهما يتعلّق بهيرودس والآخر بيوسف، وهما مستقلّان الواحد عن الآخر من حيث الإنشاء والبنية والمضمون.

٢ الترجمة اللفظيّة: كتاب تكوين يسوع المسيح. يقتدي متّى بعنوان رواية سلالة الإنسان الأوّل («هذا كتاب سلالة آدم»: تك ٥/١)، فيوحي بأنّ يسوع يفتتح كتاب تكوين جديد، لأنّه آدم الجديد (راجع لو ٣/٣٨). إلّا أنّ التاريخ المرويّ هنا يفيدنا عن نسب يسوع، في حين أنّ سِفر التكوين يركّز على نسل آدم: ففي يسوع يتمّ معنى تاريخ إسرائيل. عن الفرق القائم بين نسب متّى ونسب لوقا، راجع لو ٣/٢٣+.

يوحنّا الأولى ١

يوحنّا الأولى ٢

يوحنّا الأولى ٣

يوحنّا الأولى ٤

يوحنّا الأولى ٥

يوحنّا الأولى ١

يوحنّا الأولى ٢

يوحنّا الأولى ٣

يوحنّا الأولى ٤

يوحنّا الأولى ٥

مدخل إلى رسائل القدّيس يوحنّا

ظروف إنشاء الرسائل

إنّ رسائل يوحنّا، الأولى والثانية منهما على أقلّ ما يُقال، لا تحتوي شيئًا يخبر عن ظروف إنشائها وهويّة كاتبها. ولكنّ البحث في النصّ نفسه يتيح مقدارًا كافيًا من الاطّلاع على الحالة التي كان عليها الذين بُعثَ بها إليهم والأسباب التي دعت صاحبها للكتابة إليهم.

ويمكن الاستنتاج، من لهجة الجدال الواردة في عدّة فقرات، أنّ الجماعات التي وُجِّهت إليها الرسائل كانت تجتاز أزمة شديدة. فإنّ انتشار عقائد لا توافق الوحي المسيحيّ كان يعرِّض للخطر صفاء الإيمان. من كان دعاةُ ذلك التعليم؟ سُمّوا مسحاء دجّالين (١ يو ٢/ ١٨ و٢٢؛ ١ يو ٤/ ٣؛ ٢ يو ١/ ٧) ومتنبّئين (١ يو ٤/ ١) وكذّابين (١ يو ٢/ ٢٢) ومضلّين (٢ يو ١/ ٧). إنّهم من العالم (١ يو ٤/ ٥) وينقادون لروح الضلال (١ يو ٤/ ٦). كانوا من الجماعة إلى عهدٍ قريب (١ يو ٢/ ١٩ وراجع ٢ يو ١/ ٩)، وهم يحاولون الآن إضلال المؤمنين الذين ما زالوا أمناء (١ يو ٢/ ٢٦؛ ١ يو ٣/ ٧) فيحملون إليهم تعليمًا ليس بتعليم المسيح (٢ يو ١/ ١٠).

أيًّا كان ضلالهم؟ خُدعوا بروحانيّة من النمط الغنوصيّ فادّعوا أنّهم يعرفون الله (١ يو ٢/ ٤) ويرون الله (١ يو ٣/ ٦؛ ٣ يو ١/ ١١) ويحيون متّحدين به (١ يو ٢/ ٦)، وأنّهم في النور (١ يو ٢/ ٩)، مع أنّ تعليمهم وسيرتهم يخالفان الوحي المسيحيّ مخالفةً فاضحة. وكان قبل كلّ شيء موقفهم من المسيحانيّة بدعة، فكانوا يأبون أن يروا في يسوع المسيح المنتظر (١ يو ٢/ ٢٢) وابن الله (١ يو ٤/ ١٥؛ ٢ يو١/ ٧)، وينكرون التجسّد (١ يو ٤/ ٢؛ ٢ يو١/ ٧) ويُجزِّئون يسوع، لأنّهم يفصلون فيه بين يسوع التاريخ وابن الله، وينكرون أنّ ابن الله قد جاء بسبيل الماء والدم (١ يو ٤/ ٣؛ ١ يو ٥/ ٦). ولم يكن تصرّفهم الخلُقيّ أقلّ استئهالًا للّوم، فقد كانوا بما فيهم من نزعة غنوصيّة واضحة يزعمون أنّهم بلا خطيئة (١ يو ١/ ٨ و١٠). ولا يعنون وصايا الله (١ يو ٢/ ٤)، ولا سيّما وصيّة المحبّة الأخويّة (١ يو ٢/ ٩).

حاول المؤرّخون، منذ أمد بعيد، أن يعرفوا مَن هم أولئك المعلّمون الكذّابون. فقال إيريناوس إنّ إنجيل يوحنّا توخّى الردّ على المبتدع قيرنتس. فيكون من المعقول جدًّا أنّ رسائل يوحنّا استهدفت تعليم ذلك الرجل، ويبدو أنّ تعليمه كان موافقًا في عدّة أمور لتعليم الدعاة الذين شهّرت بهم الرسالة. وكان قيرنتس، كما وردَ أيضًا في إيريناوس، يعلِّم أنّ يسوع لم يكن سوى إنسان كسائر الناس، وأنّ المسيح السماويّ اتّحدَ به في المعموديّة، ولكنّه انفصل عنه في ساعة الآلام (ولربّما في ١ يو ٢/ ٢٢؛ ١ يو ٥/ ٦ إشارة إلى ذلك). غير أنّ أمورًا أخرى من التعليم الذي يُنسب إلى قيرنتس لم تخلّف أيّ أثر كان في رسائل يوحنّا. ومهما يكن من أمر الرأي القائل إنّ قيرنتس هو المقصود في رسائل يوحنّا، فإنّ التيّار الذي يُرَجّح أنّ هذه الرسائل تستهدفه يمتُّ بصلة إلى تلك النزعة المتهوّدة التي مهّدت السبيل للعرفان، والتي قاومتها منذ ذلك العهد رسائل بولس في السجن ورسائله الرعائيّة، والتي أدّت بعدئذٍ إلى النظريّات الغنوصيّة الكبيرة في القرن الثاني.

ولم تكن غاية الكاتب، مع ذلك، محاربة أهل البدع، فقد وجّه الكلام إلى المسيحيّين مباشرة وبغية أن يحذّرهم من ادّعاءات أهل العرفان، ويبيّن لهم أنّهم المؤمنون الذين بإيمانهم نفسه يشاركون الله حقًّا (١ يو ١/ ٣). وذلك ما وردَ أيضًا في خاتمة الرسالة الأولى: «كتبتُ إليكم لتعلموا أنّ الحياة الأبديّة لكم، أنتم الذين يؤمنون باسم الله» (١ يو ٥/ ١٣). ولذلك أيضًا كرّرَ الكاتب تكريره للأزمة هذه العبارة: «والدليل على أنّنا نعرفه هو أنّنا…» (١ يو ٢/ ٣ و٥؛ ١ يو ٣/ ١٩ و٢٤؛ ١ يو ٤/ ٢ و٦ و١٣ وراجع ١ يو ٣/ ١٠؛ ٢ يو ١/ ٦ و٧ و٩؛ ٣ يو ١/ ٣ و١٢). أراد أن يدلّ بذلك على العلامة التي بها يُعرف المؤمنون الحقيقيّون. إنّ ما يدلّ عليهم هو الأمانة للإيمان المسيحيّ الذي عُلّم منذ البدء (١ يو ٢/ ٢٢-٢٤ على سبيل المثال) وحفظ وصاياه، ولا سيّما وصيّة المحبّة الأخويّة (١ يو ٢/ ٣-٦ و٩-١١ على سبيل المثال).

رسالة القدّيس يوحنّا الأولى

يوحنّا الأولى ١

المقدّمة

الكلمة الذي صار جسدًا،

طريق مشاركتنا الآب والابن

١ذاك الَّذي كانَ مُنذُ البَدْء

ذاك الَّذي سَمِعناه

ذاك الَّذي رَأَيناهُ بِعَينَينا

ذاكَ الَّذي تَأَمَّلناه

ولَمَسَتْه يَدانا

مِن كَلِمَةِ الحَياة

– ٢لِأَنَّ الحَياةَ ظَهَرَت فرَأَينا ونَشهَد

ونُبَشِّرُكم بِتِلكَ الحَياةِ الأَبدِيَّةِ

الَّتي كانَت لَدى الآب فتَجلَّت لَنا –

٣ذاكَ الَّذي رَأَيناه وسَمِعناه

نُبَشِّرُكم بِه أَنتُم أَيضًا

لِتَكونَ لَكم أَيضًا مُشاركَةٌ معَنا

ومُشارَكتُنا هي مُشاركةٌ لِلآبِ

ولِٱبنِه يسوعَ المسيح.

٤وإِنَّنا نَكتُبُ إِلَيكم بِذٰلِك

لِيَكونَ فَرَحُنا تامًّا.

سيروا في النور

٥إِليكُمُ البَلاغَ الَّذي سمِعناه مِنه

ونُخبِرُكم به:

إِنَّ اللهَ نورٌ لا ظَلامَ فيه.

٦فإِذا قُلْنا: «لَنا مُشارَكةٌ معَه»

ونَحنُ نَسيرُ في الظَّلام

كُنَّا كاذِبينَ ولَم نَعمَلْ لِلحَقّ.

٧وأَمَّا إِذا سِرْنا في النُّور كما أَنَّه هو في النُّور

فلَنا مُشارَكةٌ بَعضُنا مع بَعض

ودَمُ يسوعَ ٱبنِه

يُطَهِّرُنا مِن كُلِّ خَطيئَة.

الشرط الأوّل: إجتناب الخطيئة

٨إِذا قُلْنا: «إِنَّنا بِلا خطيئة»

ضَلَّلْنا أَنفُسَنا ولَم يَكُنِ الحَقُّ فينا.

٩وإِذا ٱعتَرَفْنا بِخَطايانا

فإِنَّه أَمينٌ بارّ

يَغفِرُ لَنا خَطايانا

ويُطَهِّرُنا مِن كُلِّ إِثْم.

١٠وإِذا قُلْنا: «إِنَّنا لم نَخطَأْ»

جَعَلْناه كاذِبًا ولَم تَكُنْ كَلِمَتُه فينا.

يوحنّا الأولى ٢

١يا بَنِيَّ، أَكتُبُ إِلَيكم بِهٰذا

لِئَلَّا تَخطَأُوا.

وإِن خَطِئَ أَحدٌ

فهُناك شَفيعٌ لَنا عِندَ الآب

وهو يسوعُ المَسيحُ البارّ

٢إِنَّه كَفَّارَةٌ لِخَطايانا

لا لِخَطايانا وحْدَها

بل لِخَطايا العالَمِ أَجمَع.

الشرط الثاني: حفظ الوصايا ولا سيَّما المحبّة

٣وما نَعرِفُ بِه أَنَّنا نَعرِفُه

هو أَن نَحفَظَ وَصاياه.

٤مَن قالَ: «إِنِّي أَعرِفُه»

ولَم يَحفَظْ وَصاياه

كانَ كاذِبًا ولَم يَكُنِ الحَقُّ فيه.

٥وأَمَّا مَن حَفِظَ كَلِمَتَه

فإِنَّ مَحَبَّتَه للهِ قدِ ٱكتَمَلت فيه حَقًّا.

بِذٰلك نَعرِفُ أَنَّنا فيه.

٦مَن قالَ إِنَّه مُقيمٌ فيه

وَجَبَ علَيه أَن يَسيرَ هو أَيضًا

كما سارَ يَسوع.

٧أَيُّها الأَحِبَّاء

لَيسَ بِوَصِيَّةٍ جَديدةٍ أَكتُبُ إِلَيكم

بل بِوَصِيَّةٍ قَديمةٍ

هي عِندكم مُنذُ البَدْء.

وهٰذه الوَصِيَّةُ القَديمةُ

هي الكَلِمَةُ الَّتي سَمِعتُموها.

٨على أَنَّها أَيضًا وَصِيَّةٌ جَديدةٌ

أَكتُبُ بِها إِلَيكم.

وذٰاكَ حَقٌّ في شَأنِه وفي شَأنِكم

لِأَنَّ الظَّلامَ على زَوال

والنُّورَ الحَقَّ أَخَذَ يُضيء.

٩مَن قالَ إِنَّه في النُّور وهو يُبغِضُ أَخاه

لم يَزَلْ في الظَّلامِ إِلى الآن.

١٠مَن أَحَبَّ أَخاه أَقامَ في النُّور

ولم يَكُنْ فيه سَبَبُ عَثرَة.

١١أَمَّا مَن أَبغَضَ أَخاه فهو في الظَّلام

وفي الظَّلامِ يَسيرُ

فلا يَدْري إِلى أَينَ يَذهَب

لِأَنَّ الظَّلامَ أَعْمى عَينَيه.

الشرط الثالث: صرف النفس عن الدنيا

١٢أَكتُبُ إِلَيكم يا بَنِيَّ:

«إِنَّ خَطاياكم غُفِرَت

بِفَضْلِ ٱسمِه».

١٣أَكتُبُ إِلَيكم أَيُّها الآباء:

«إِنَّكم تَعرِفونَ

ذاكَ الَّذي كانَ مُنذُ البَدْء».

أَكتُبُ إِلَيكم أَيُّها الشُّبَّان:

«إِنَّكم غَلَبتُمُ الشِّرِّير».

١٤كَتَبتُ إِلَيكم يا بَنِيَّ:

«إِنَّكم تَعرِفونَ الآب».

كَتَبتُ إِلَيكم أَيُّها الآباء:

«إِنَّكم تَعرِفونَ

ذاكَ الَّذي كانَ مُنذُ البَدْء».

كَتَبتُ إِلَيكم أَيُّها الشُّبَّان:

«إِنَّكم أَقوِياء وكَلِمَةُ اللهِ مُقيمَةٌ فيكُم

فقَد غَلَبتُمُ الشِّرِّير».

١٥لا تُحِبُّوا العالَمَ وما في العالَم.

مَن أَحَبَّ العالَمَ لم تَكُنْ مَحَبَّةُ الرَّبِّ فيه

١٦لأَنَّ كُلَّ ما في العالَم

مِن شَهوَةِ الجَسَد وشَهوَةِ العَين

وكِبرياءِ الغِنى

لَيسَ مِنَ الآب، بل مِنَ العالَم.

١٧العالَمُ يَزولُ هو وشَهَواتُه.

أَمَّا مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله

فإِنَّه يَبْقى مَدى الأَبد.

الشرط الرابع: إجتناب المسحاء الدجّالين

١٨يا بَنِيَّ، إِنَّها السَّاعةُ الأَخيرة.

سَمِعتُم بِأَنَّ مَسيحًا دجَّالًا آتٍ

وكَثيرٌ مِنَ المُسَحاءِ الدَّجَّالين

حاضِرونَ الآن.

مِن ذٰلكَ نَعرِفُ

أَنَّ هٰذه السَّاعَةَ هي الأَخيرة.

١٩مِن عِندِنا خَرَجوا ولم يَكونوا مِنَّا

فلو كانوا مِنَّا لَأَقاموا معَنا.

ولٰكِن حَدَثَ ذٰلك

لِكَي يَتَّضِحَ أَنَّهم جَميعًا لَيسوا مِنَّا.

٢٠أَمَّا أَنتُم

فقَد قَبِلتُمُ المِسْحَةَ مِنَ القُدُّوس

وتَعرِفونَ جَميعًا.

٢١لم أَكتُبْ إِلَيكم أَنَّكم لا تَعرِفونَ الحَقّ

بل أَنَّكم تَعرِفونَه

وأَنَّه ما مِن كِذبَةٍ تَأتي مِنَ الحَقّ.

٢٢مَنِ الكَذَّابُ إِن لم يَكُنْ ذاكَ الَّذي

يُنكِرُ أَنَّ يسوعَ هو المسيح؟

هٰذا هو المسيحُ الدَّجَّال

ذٰلك الَّذي يُنكِرُ الآبَ والِٱبْن.

٢٣كُلُّ مَن أَنكَرَ الِٱبْنَ لم يَكُنِ الآبُ معَه. مَن شَهِدَ لِلِٱبْن كانَ الآبُ معَه.

٢٤أَمَّا أَنتُم فَلْيَثْبُتْ فيكم

ما سَمِعتُموه مُنذُ البَدْء.

فإِن ثَبَتَ فيكم ما سَمِعتُموه مُنذُ البَدْء

ثَبَتُّم أَنتُم أَيضًا في الِٱبْنِ وفي الآب:

٢٥ذٰلك هو الوَعْدُ

الَّذي وعَدَنا إِيَّاه هو بِنَفسِه

إِنَّها الحَياةُ الأَبَدِيَّة.

٢٦هٰذا ما أَرَدتُ أَن أَكتُبَ بِه إِلَيكم

في شَأنِ أُولٰئِكَ الَّذينَ يَبتَغونَ إِضلالَكم.

٢٧أَمَّا أَنتُم فإِنَّ المِسْحَةَ الَّتي قَبِلتُموها مِنه مُقيمَةٌ فيكُم

فلَيسَ بِكم حاجَةٌ إِلى مَن يُعلِّمُكم.

ولَمَّا كانَت مِسْحَتُه

تَتناوَلُ في تَعليمِها كُلَّ شَيء

وهي حَقٌّ لا باطِل، كما عَلَّمَتْكم

فٱثبُتوا أَنتُم فيه.

٢٨أَجَل، ٱثبُتوا فيه الآن، يا بَنِيَّ.

فإِذا ظَهَرَ كُنَّا مُطمَئِنِّين

ولَن نَخْزى في بُعْدِنا عنه عِندَ مَجيئِه.

٢٩فإِذا كُنتُم تَعلَمونَ أَنَّه بارّ

فٱعرِفوا أَنَّ كُلَّ مَن يَعمَلُ البِرَّ

كانَ لَه مَولودًا.

يوحنّا الأولى ٣

كونوا في حياتكم أبناء الله

١أُنظُروا أَيَّ مَحبَّةٍ خَصَّنا بِها الآبُ

لِنُدعَى أَبناءَ الله

وإِنَّنا نَحْنُ كَذٰلِك.

إِذا كانَ العالَمُ لا يَعرِفُنا

فلِأَنَّه لم يَعرِفْه.

٢أَيُّها الأَحِبَّاء

نَحنُ مُنذُ الآنَ أَبناءُ الله

ولم يُظهَرْ حتَّى الآن ما سَنَصيرُ إِليه.

نَحنُ نَعلَمُ

أَنَّنا نُصبِحُ عِندَ ظُهورِه أَشباهَه

لِأَنَّنا سَنَراه كما هو.

الشرط الأوّل: إجتناب الخطيئة

٣كُلُّ مَن كانَ لَه هٰذا الرَّجاءُ فيه

طَهَّرَ نَفْسَه كما أَنَّه هو طاهر.

٤كُلُّ مَنِ ٱرتَكَبَ الخَطيئَةَ ٱرتَكَبَ الإِثْم

لِأَنَّ الخَطيئَةَ هي الإِثْم.

٥تَعلَمونَ أَنَّه قد ظَهَرَ لِيُزيلَ الخَطايا

ولا خَطيئَةَ لَه.

٦كُلُّ مَن ثَبَتَ فيه لا يَخطَأ

وكُلُّ مَن خَطِئَ لم يَرَهُ ولا عَرفَه.

٧يا بَنِيَّ، لا يُضِلَّنَّكم أَحَد:

مَن عَمِلَ البِرَّ كانَ بارًّا كما أَنَّه هو بارّ.

٨مَنِ ٱرتَكَبَ الخَطيئَة كانَ مِن إِبْليس

لِأَنَّ إِبْليسَ خاطِئٌ مُنذُ البَدْء.

وإِنَّما ظَهَرَ ٱبنُ اللهِ

لِيُحبِطَ أَعمالَ إِبْليس.

٩كُلُّ مَولودٍ للهِ لا يَرتَكِبُ الخَطيئَة

لِأَنَّ زَرْعَه باقٍ فيه

ولا يُمكِنهُ أَن يَخطَأَ لِأَنَّه مَولودٌ لله.

١٠وما يُمَيِّزُ أَبناءَ اللهِ مِن أَبناءِ إِبليس

هو أَنَّ كُلَّ مَن لا يَعمَلُ البِرَّ لَيسَ مِنَ الله

ومِثلُه مَن لا يُحِبُّ أَخاه.

الشرط الثاني: حفظ الوصايا ولا سيَّما المحبّة

١١فإِنَّ البَلاغَ الَّذي سَمِعتُموه مُنذُ البَدْء

هو أَن يُحِبَّ بعضُنا بَعضًا

١٢لا أَن نَقتَدِيَ بِقايِنَ

الَّذي كانَ مِنَ الشِّرِّير فذَبَحَ أَخاه.

ولِماذا ذَبَحَه؟

لِأَنَّ أَعمالَه كانَت سَيِّئة

في حينِ أَنَّ أَعمالَ أَخيهِ

كانَت أَعمالَ بِرّ.

١٣لا تَعجَبُوا يا إِخوَتي إِذا أَبغَضَكُمُ العالَم.

١٤نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا ٱنتَقَلْنا

مِنَ المَوتِ إِلى الحَياة

لِأَنَّنا نُحِبُّ إِخوَتَنا.

مَن لا يُحِبُّ بَقِيَ رَهْنَ المَوت.

١٥كُلُّ مَن أَبغَضَ أَخاه فهو قاتِل

وتَعلَمونَ أَنْ ما مِن قاتلٍ

لَه الحَياةُ الأَبَدِيَّةُ مُقيمَةٌ فيه.

١٦وإِنَّما عَرَفْنا المَحبَّةَ

بِأَنَّ ذاكَ قد بَذَلَ نَفْسَه في سَبيلِنا

فعلَينا نَحنُ أَيضًا

أَن نَبذُلَ نُفوسَنا في سَبيلِ إِخوَتِنا.

١٧مَن كانَت لَه خَيراتُ الدُّنْيا

ورأَى بِأَخيهِ حاجَةً

فأَغلَقَ أَحشاءَه دونَ أَخيه

فكَيفَ تُقيمُ فيه مَحبَّةُ اللهِ؟

١٨يا بَنِيَّ، لا تَكُنْ مَحبَّتُنا بِالكَلامِ

ولا بِاللِّسان

بل بالعَمَلِ والحَقّ.

١٩بِذٰلكَ نَعرِفُ أَنَّنا مِنَ الحَقّ

ونُسَكِّنُ قَلْبَنا لَدَيه.

٢٠فإِذا وَبَّخَنا قَلْبُنا

فإِنَّ اللهَ أَكبَرُ مِن قَلْبِنا

وهو بِكُلِّ شَيءٍ عَليم.

٢١أَيُّها الأَحِبَّاء، إِذا كانَ قَلْبُنا لا يُوَبِّخُنا

كانَت لَنا الطُّمَأنينةُ لدى الله.

٢٢ومَهما سأَلْناه نَنالُه منه

لِأَنَّنا نَحفَظُ وَصاياه

ونَعمَلُ بِما يُرضيه.

٢٣ووَصِيَّتُه هي أَن نُؤمِنَ

بِٱسمِ ٱبنِه يسوعَ المسيح

وأَن يُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا

كَما أَعْطانا وَصِيَّةً بِذٰلك.

٢٤فمَن حَفِظَ وَصاياه

أَقامَ في الله وأَقامَ اللهُ فيه.

وإِنَّما نَعلَمُ أَنَّه مُقيمٌ فينا مِنَ الرُّوحِ

الَّذي وَهَبَه لَنا.

يوحنّا الأولى ٤

الشرط الثالث: إجتناب المسحاء الدجّالين والابتعاد عن العالم

١أَيُّها الأَحِبَّاء، لا تَركُنوا إِلى كُلِّ رُوح

بلِ ٱختَبِروا الأَرواحَ

لِتَرَوا هل هي مِن عِندِ الله.

لِأَنَّ كَثيرًا مِنَ الأَنبِياء الكَذَّابينَ

ٱنتَشَروا في العالَم.

٢وما تَعرِفونَ به رُوحَ الله

هو أَنَّ كُلَّ رُوحٍ يَشهَدُ لِيَسوعَ المسيحِ الَّذي جاءَ في الجَسَد

كانَ مِنَ الله

٣وكُلَّ رُوحٍ لا يَشهَدُ لِيَسوع

لم يَكُنْ مِنَ الله.

ذاك هو رُوحُ المسيحِ الدَّجالِ

الَّذي سَمِعتُم أَنَّه آتٍ.

وهو اليَومَ في العالَم.

٤يا بَنِيَّ، أَنتُم مِنَ الله

وقد غَلَبتُم هٰؤُلاء

لِأَنَّ الَّذي فيكُم

أَعظَمُ مِنَ الَّذي في العالَم.

٥هُم مِنَ العالَم

لِذٰلِكَ يَتَكَلَّمونَ كَلامَ العالَم

فيُصغي إِلَيهِم العالَم.

٦أَمَّا نَحنُ فإِنَّنا مِنَ الله.

فمَن عَرَفَ الله أَصْغى إِلَينا

ومَن لم يَكُنْ مِنَ الله لم يُصْغِ إِلَينا.

بِذٰلِكَ نَعرِفُ

رُوحَ الحَقِّ مِن رُوحِ الضَّلال.

أصول المحبّة والإيمان

أصل المحبّة

٧أَيُّها الأَحِبَّاء، فلْيُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا

لِأَنَّ المَحبَّةَ مِنَ الله.

وكُلَّ مُحِبٍّ مَولودٌ للهِ وعارفٌ بِالله.

٨مَن لا يُحِبّ لم يَعرِفِ الله

لِأَنَّ اللهَ مَحبَّة.

٩ما ظَهَرَت بِه مَحبَّةُ اللهِ بَينَنا

هو أَنَّ اللهَ أَرسَلَ ٱبنَه الوَحيدَ إِلى العالَمِ

لِنَحْيا بِه.

١٠وما تَقومُ عَلَيه المَحبَّة

هو أَنَّه لَسنا نَحنُ أَحبَبْنا الله

بل هو أَحبَّنا

فأَرسَلَ ٱبنَه كَفَّارَةً لِخَطايانا.

١١أَيُّها الأَحِبَّاء

إِذا كانَ اللهُ قد أَحبَّنا هٰذا الحُبّ

فعلَينا نَحنُ أَن يُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا.

١٢إِنَّ اللهَ ما عايَنَه أَحَدٌ قَطّ.

فإِذا أَحَبَّ بَعضُنا بَعضًا

فاللهُ فينا مُقيمٌ ومَحبَّتُه فينا مُكتَمِلَة.

١٣ونَعرِفُ أَنَّنا فيه نُقيمُ وأَنَّه يُقيمُ فينا

بِأَنَّه وَهَبَ لَنا مِن رُوحِه.

١٤ونَحنُ عايَنَّا ونَشهَد

أَنَّ الآبَ أَرسَلَ ٱبنَه مُخَلِّصًا لِلعالَم.

١٥مَن شَهِدَ بِأَنَّ يسوعَ هو ٱبنُ الله

فاللهُ فيه مُقيمٌ وهو مُقيمٌ في الله.

١٦ونَحنُ عَرَفْنا المحبَّةَ الَّتي يُظهِرُها اللهُ بَينَنا وآمنَّا بِها.

اللهُ مَحبَّة

فمَن أَقامَ في المَحبَّةِ أَقامَ في الله

وأَقامَ اللهُ فيه.

١٧وٱكتِمالُ المَحبَّةِ بِالنَّظَرِ إِلَينا

أَن تَكونَ لَنا الطُّمَأنينَةُ لِيَومِ الدَّينونة

فكما يَكونُ هو

كذٰلك نَكونُ في هٰذا العالَم.

١٨لا خَوفَ في المَحبَّة

بلِ المَحبَّةُ الكامِلةُ تَنْفي عَنها الخَوف

لِأَنَّ الخَوفَ يَعْني العِقاب

ومَن يَخَفْ لَم يَكُنْ كامِلًا في المَحبَّة.

١٩أَمَّا نَحنُ فإِنَّنا نُحِبّ

لِأَنَّه أَحَبَّنا قَبلَ أَن نُحِبَّه.

٢٠إِذا قالَ أَحَد: «إِنِّي أُحِبُّ الله»

وهو يُبغِضُ أَخاه

كانَ كاذِبًا

لِأَنَّ الَّذي لا يُحِبُّ أَخاه وهو يَراه

لا يَستَطيعُ أَن يُحِبَّ اللهَ

وهو لا يَراه.

٢١إِلَيكُمُ الوَصِيَّةَ الَّتي أَخَذْناها عنه:

مَن أَحَبَّ اللهَ فلْيُحِبَّ أَخاه أَيضًا.

يوحنّا الأولى ٥   

١كُلُّ مَن آمَنَ بِأَنَّ يسوعَ هو المسيح

فهو مَولودٌ لله

وكُلُّ مَن أَحَبَّ الوالِد

أَحَبَّ المَولودَ لَه أَيضًا.

٢ونَعلَمُ أَنَّنا نُحِبُّ أَبناءَ الله

إِذا كُنَّا نُحِبُّ الله ونَعمَلُ بِوَصاياه

٣لِأَنَّ مَحبَّةَ اللهِ أَن نَحفَظَ وصاياه

ولَيسَت وَصاياه ثَقيلَةَ الحَمْل

٤لِأَنَّ كُلَّ ما وُلِدَ للهِ يَغلِبُ العالَم.

وما غَلَبَ العالَمَ هٰذه الغَلَبَة هو إِيمانُنا.

أصل الإيمان

٥مَنِ الَّذي غَلَبَ العالَم

إِن لم يَكُنْ ذاكَ الَّذي آمَنَ

بِأَنَّ يسوعَ هوَ ٱبنُ الله؟

٦هٰذا الَّذي جاءَ بِسَبيلِ الماءِ والدَّم

يسوعُ المسيح.

لا بِسَبيلِ الماءِ وَحْدَه

بل بِسَبيلِ الماءِ والدَّم.

والرُّوحُ يَشهَد

لِأَنَّ الرُّوحَ هو الحقّ.

٧والَّذينَ يَشهَدونَ ثلاثة:

٨الرُّوحُ والماءُ والدَّم

وهٰؤُلاءِ الثَّلاثةُ مُتَّفِقون.

٩إِذا كُنَّا نَقبَلُ شَهادةَ النَّاس

 فشَهادةُ اللهِ أَعظَم

 وشَهادةُ اللهِ هي أَنَّه شَهِدَ لِٱبنِه.

١٠مَن آمَنَ بِٱبنِ الله

كانَت تِلكَ الشَّهادةُ عِندَه

ومَن لم يُصَدِّقِ الله جَعَلَه كاذِبًا

لِأَنَّه لم يُؤمِنْ بِالشَّهادةِ

الَّتي شَهِدَها اللهُ لِٱبنِه.

١١وهٰذِه الشَّهادةُ هي

أَنَّ اللهَ وَهَبَ لَنا الحَياةَ الأَبَدِيَّة

وأَنَّ هٰذهِ الحَياةَ هي في ٱبنِه.

١٢مَن كانَ لَه الِٱبنُ كانَت لَه الحَياة.

مَن لم يَكُنْ لَه ٱبنُ الله لم تَكُنْ لَه الحَياة.

الخاتمة

١٣كَتَبتُ إِلَيكم بِهٰذا

لِتَعلَموا أَنَّ الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ لَكم

أَنتُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِٱسمِ ٱبنِ الله.

أمور إضافيّة

الصلاة للخاطئين

١٤والثِّقةُ الَّتي لَنا بِه هي أَنَّه

إِذا سأَلْناه شَيئًا مُوافِقًا لِمَشيئَتِه

ٱستَجابَ لَنا

١٥وإِذا كُنَّا نَعلَمُ أَنَّه يَستَجيبُ لَنا

في كُلِّ شَيءٍ نَسأَلُه إِيَّاه.

فنَحنُ نَعلَمُ

أَنَّنا نَنالُ كُلَّ شَيءٍ نَسأَلُه إِيَّاه.

١٦إِذا رأَى أَحَدٌ أَخاه يَرتَكِبُ خَطيئَةً

لا تُؤَدِّي إِلى المَوت

فَلْيُصَلِّ، واللهُ يَهَبُ لَه الحَياة

(وأَعْني الَّذينَ يَرتَكِبونَ الخَطايا

الَّتي لا تُؤَدِّي إِلى المَوت

فهُناكَ الخَطيئَةُ الَّتي تُؤدِّي إِلى المَوت

ولَستُ أَطلُبُ الصَّلاةَ لَها).

١٧كُلُّ مَعصِيَةٍ خَطيئَة

ولٰكِن هُناك الخَطيئَةُ

الَّتي لا تُؤَدِّي إِلى المَوت.

خلاصة الرسالة

١٨نَعلَمُ أَنَّ كُلَّ مَن وُلِدَ للهِ لا يَخطَأ.

لٰكِنَّ المَولودَ للهِ يَحفَظُه

فلا يَمَسُّه الشِّرِّير.

١٩نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا مِنَ الله

وأَمَّا العالَمُ فهُو كُلُّه تَحتَ وَطْأَةِ الشِّرِّير.

٢٠ونَعلَمُ أَنَّ ٱبنَ اللهِ أَتى

وأَنَّه أَعْطانا بَصيرةً لِنَعرِفَ بِها الحَقّ.

نَحنُ في الحَقِّ إِذ نَحنُ في ٱبنِه يسوعَ المَسيح.

هٰذا هو الإِلٰهُ الحَقُّ والحَياةُ الأَبدِيَّة.

٢١يا بَنِيَّ، اِحذَروا الأَصْنام!