اختر صفحة

سِفْرُ المراثي

إنجيل متّى


الحواشي:

١ تشتمل مقدّمة الإنجيل، بعد نسب يسوع (متى ١/١-١٧)، على خمسة مشاهد تتناوب فيها أحلام يوسف (متى ١/١٨-٢٥؛ متى ٢/١٣-١٥؛ متى ٢/١٩-٢٣) وتدخّلات هيرودس (متى ٢/١-١٢ و١٦-١٨). في روايات الطفولة تقليدان أحدهما يتعلّق بهيرودس والآخر بيوسف، وهما مستقلّان الواحد عن الآخر من حيث الإنشاء والبنية والمضمون.

٢ الترجمة اللفظيّة: كتاب تكوين يسوع المسيح. يقتدي متّى بعنوان رواية سلالة الإنسان الأوّل («هذا كتاب سلالة آدم»: تك ٥/١)، فيوحي بأنّ يسوع يفتتح كتاب تكوين جديد، لأنّه آدم الجديد (راجع لو ٣/٣٨). إلّا أنّ التاريخ المرويّ هنا يفيدنا عن نسب يسوع، في حين أنّ سِفر التكوين يركّز على نسل آدم: ففي يسوع يتمّ معنى تاريخ إسرائيل. عن الفرق القائم بين نسب متّى ونسب لوقا، راجع لو ٣/٢٣+.

المراثي ١

المراثي ٢

المراثي ٣

المراثي ٤

المراثي ٥

سِفرُ المراثي

مدخل

يُسمّى هذا السِفر في الكتاب المقدّس العبريّ «كيف؟»، وفقًا للكلمة العبريّة الأولى «إيكَه» من القصائد الأولى والثانية والرابعة (راجع عز ١/ ٢١؛ إر ٤٨/ ١٧). لكنّ العنوان اليونانيّ «المراثي» الذي أصبح تقليديًّا – وهو نفسه في التلمود – يناسب تمامًا الفنّ العبريّ لـ «الرثاء»، والرثاء يصلح للترنيم المأتميّ كما يصلح لكارثة قوميّة (راجع ٢ صم ١/ ١٧ت). والكارثة التي يدور الكلام عليها هي الاستيلاء على أورشليم وتدمير الهيكل في العام ٥٨٧ عن يد نبوكدنصّر الذي جلا إلى بابل جزءًا من السكّان. ولذلك يقرأ اليهود هذا السِفر في ٩ آب (في الشهر الخامس، إذ إنّ السنة تبتدئ في الفصح)، متذكّرين، لا هذه الذكرى وحسب، بل سقوط الهيكل الثاني عن يد الرومانيّين في آب (أغسطس) من العام ٧٠ بعد المسيح.

نَسبت الترجمة السبعينيّة هذا الكتاب إلى إرميا، ولربّما فعلت ذلك استنادًا إلى ٢ أخ ٣٥/ ٢٥ الذي يذكر أنّ إرميا رثى يوشيّا. ولكنّ مرا ٤/ ٢٠ لا توافق، من جهة، رأي إرميا في صِدقِيَّا (إر ٢٤/ ٨؛ راجع مرا ٢٣/ ٦). ومن جهة أخرى، فإنّ معتقد المكافأة المعبّر عنه في مرا ٥/ ٧ يقاومه إر ٣١/ ٢٩-٣٠؛ كما أنّ التحالف مع مصر الوارد ذكره في مرا ٤/ ١٧ يقاومه إر ٣٧/ ٥-٧ (قارِن بين إر ٢/ ١٨؛ مرا ٥/ ٦)، ومن الأمور المتناقضة أن يكون إرميا قد فاه بِـ مرا ٢/ ٩. وفي هذا النصّ دليل على أنّ المراثي كُتبت في فلسطين، فقد كان إرميا غائبًا عنها منذ هربه على كرهٍ منه إلى مصر (إر ٤٣/ ٦)، ولم تُكتب في بابل حيث كانت كلمة حزقيّال مسموعة (راجع حز ٨/ ١) فلا يبقى أمر إرميا مجهولًا هكذا. وقد تدلّ الفروق في المبنى والمعنى على أنّنا أمام خمس قصائد من مصادر مختلفة. فالمراثي ليست لإرميا، ويرى بعض النقّاد أنّها كُتبت «للردّ على» إرميا والحزب المناصر لبابل والذي ربّما كان يُعدّ عدوًّا داخليًّا، عندما كان العدوّ يقترب لاجتياح أورشليم.

المراثي ١

المِرثاة الأولى

١آ – كَيفَ جَلَسَت وَحدَها

المَدينَةُ الآهِلَةُ بِالشَّعب؟

صارَت كأَرمَلَةٍ

العَظيمةُ في الأُمَم

السَّيِّدَةُ في البُلْدان

صارَت تَحتَ الجِزْيَة.

٢ب- تَبْكي بُكاءً في اللَّيل

ودُموعُها على خَدَّيها

لا مُعَزِّيَ لَها

بَينَ جَميعِ مُحِبِّيها

كُلُّ أَصدِقائِها غَدَروا بِها

وصاروا لَها أَعْداءً.

٣ج – جَلَت يَهوذا لِلشَّقاء

وشِدَّةِ العُبودِيَّة

سَكَنَت في الأُمَم

ولم تَجِدِ الرَّاحَة

جَميعُ طارِديها أَدرَكوها

بَينَ المَضايِق.

٤د – طُرُقُ صِهْيونَ نائِحة

لِعَدَمِ القادِمينَ إِلى الأَعْياد

وجَميعُ أَبوابِها مُقفِرة.

كَهَنَتُها مُتَنَهِّدون

وعَذاراها مُتَحَسِّرات

وهي في مَرارة.

٥هـ – مُضايِقوها تَغَلَّبوا علَيها

وأَعداؤها مُطمَئِنُّون

لِأَنَّ الرَّبَّ آلَمَها

لِكَثرَةِ مَعاصيها.

أَطفالُها ساروا مَسبِيِّين

أَمامَ وَجهِ المُضايِق.

٦و – وزالَ عن بِنتِ صِهْيون

كُلُّ بَهائِها.

صارَ رُؤَساؤُها كأَيائِل

لم تَجِدْ مَرعًى.

فساروا ولا قُوَّةَ لَهم

أَمامَ وَجهِ الطَّارِد.

٧ز – تَذَكَّرَت أُورَشَليم

في أَيَّامِ بُؤسِها وشَقائِها

عِندَما وَقَعَ شَعبُها في يَدِ المُضايِق

ولم يَنصُرْها أَحَد.

رَآها المُضايِقون

فضَحِكوا مِن زَوالِها.

٨ح – خَطِئَت أُورَشَليمُ خَطيئةً

لِذٰلك صارت نَجِسَة.

جَميعُ مُكْرِميها ٱزدَرَوها

لِأَنَّهم رَأَوا عَورَتَها.

أَمَّا هي فتَنَهَّدَت

وٱلتَفَتَت إِلى الوَراء.

٩ط – نَجاسَتُها في ذُيولِها

لم تَتَذَكَّرْ عاقِبَتَها

فإِذا بِها في ٱنحِطاطٍ عجيب

لا مُعَزِّيَ لَها.

«أُنظُرْ يا رَبُّ إِلى بُؤسي

فإِنَّ العَدُوَّ تَعاظَم».

١٠ي – بَسَطَ العَدُوُّ يَدَه

على جَميعِ نَفائِسِها

فإِنَّها رَأَتِ الأُمَمَ

يَدخُلونَ مَقدِسَها

مِمَّن أَمَرتَ أَن لا يَدخُلوا

في مَجمَعٍ لَها.

١١ك – كُلُّ شَعبِها مُتَنَهِّدون

مُلتَمِسونَ طَعامًا

بَذَلوا نَفائِسَهم لِلأَكْل

وإِنْعاشِ النَّفْس.

«أُنظُرْ يا رَبُّ وتَأَمَّلْ

كَيفَ صِرتُ مُزْدَراة».

١٢ل – يا جَميعَ عابِري الطَّريق

تَأَمَّلوا وٱنظُروا

هَل مِن أَلَمٍ كأَلَمي

الَّذي أَصابَني

الَّذي آلَمَني به الرَّبّ

في يَومِ ٱضطِرامِ غَضَبِه.

١٣م – مِنَ العَلاءِ أَرسَلَ نارًا

في عِظامي أَنزَلَها.

نَصَبَ شَبَكَةً لِرِجلَيَّ

فرَدَّني إِلى الوَراء.

جَعَلني مُقفِرَة

سَقيمَةً كُلَّ النَّهار.

١٤ن – راقَبَ مَعاصِيَّ

فٱحتَبَكَت في يَدِه.

نيرُه على عُنُقي

أَوهَنَ قُوَّتي.

أَسلَمَني السَّيِّدُ إِلى أَيدٍ

لا أَستَطيعُ مُقاوَمَتَها.

١٥س – نَبَذَ السَّيِّدُ مِن وَسَطي

جَميعَ أَبْطالي

دَعا علَيَّ جَماعةً

لِيُحَطِّمَ شُبَّاني

داسَ السَّيِّدُ المَعصَرَة

على العَذْراءِ بِنتِ يَهوذا.

١٦ع – على هٰذه أَنا باكِيَة

وعَينايَ تَذرِفانِ الدُّموع

فقدِ ٱبتَعَدَ عَنِّي المُعَزِّي

الَّذي يُنعِشُ نَفْسي.

بَنِيَّ دُمِّروا

لِأَنَّ العَدُوَّ قد غَلَب.

١٧ف – بَسَطَت صِهْيونُ يَدَيها

ولا مُعَزِّيَ لَها.

أَرسَلَ الرَّبُّ على يَعْقوب

مُضايِقينَ لَه مِن حَولِه.

صارَت أُورَشَليمُ

بَينَهم كالنَّجِسَة.

١٨ص – عادِلٌ الرَّبُّ

لِأَنِّي عَصَيتُ أَمرَه

إِسمَعوا يا جَميعَ الشُّعوب

وٱنظُروا وَجَعي.

عَذارايَ وشُبَّاني

مَضَوا إِلى الجَلاء.

١٩ق – دَعَوتُ مُحِبِّيَّ

فخَدَعوني.

كَهَنَتي وشُيوخي

فاضَت أَرْواحُهم في المَدينَة

وهم يَلتَمِسونَ غِذاءً

لِيُنعِشوا نُفوسَهم.

٢٠ر – أُنظُرْ يا رَبُّ فإِنِّي في ضيق

أَحْشائي جائِشة

وقَلْبي مُضطَرِبٌ في باطِني

لِأَنِّي عَصَيتُ عِصْيانًا.

السَّيفُ يُثكِلُ في الخارِج

وكالمَوتِ في البَيت.

٢١ش – إِسمَعْ أَنِّي أَتَنَهَّد

فلَيسَ مَن يُعَزِّيني.

جَميعُ أَعْدائي سَمِعوا بِمُصيبَتي فشَمِتوا

لِأَنَّكَ أَنتَ فَعَلتَ.

أُجلُبِ اليَومَ الَّذي نادَيتَ بِه

فيَصيروا مِثْلي.

٢٢ت – لِيَبلُغْ كُلُّ شَرِّهم إِلى أَمامِكَ

وٱفعَلْ بِهِم

كما فَعَلتَ بي

بِسَبَبِ جَميعِ مَعاصِيَّ

فإِنَّ تَنَهُّدي كَثير

وقَلْبي سَقيم.

المراثي ٢

المِرثاة الثانية

١آ – كَيفَ أَظلَمَ السَّيِّدُ

بِنتَ صِهْيونَ بِغَضَبه

وطَرَحَ مِنَ السَّماءِ إِلى الأَرضِ

فَخرَ إِسْرائيل

ولم يَذكُرْ مَوطِئَ قَدَمَيه

في يَومِ غَضَبِه.

٢ب – أَزالَ السَّيِّدُ ولم يُشفِق

جَميعَ مَساكِنِ يَعْقوب.

هَدَّمَ بِسُخطِه

حُصونَ بِنتِ يَهوذا

وأَلصَقَها بِالأَرْض

أَلحَقَ العارَ بِالمُلكِ والرُّؤَساء.

٣ج – حَطَّمَ في سَورَةِ غَضَبِه

كُلَّ قُوَّةٍ لإِسْرائيل.

رَدَّ يَمينَه إِلى الوَراء

مِن وَجهِ العَدُوّ.

وأَضرَمَ في يَعْقوبَ مِثلَ نارٍ مُلتَهِبة

ٱلتَهَمَت ما حَولَها.

٤د – سَدَّدَ قَوسَه كعَدُوٍّ

وٱنتَصَبَت يَمينُه

مِثلَ خَصْمٍ

فيَقتُلُ كُلَّ شَهِيٍّ لِلعُيون

على خَيمَةِ بِنتِ صِهْيون

أَفرَغَ كنارٍ سُخطَه.

٥هـ – صارَ السَّيِّدُ كعَدُوٍّ

أَزالَ إِسْرائيل.

أَزالَ جَميعَ قُصورِها

ودَمَّرَ حُصونَها.

أَكثَرَ في بِنتِ يَهوذا

النَّوحَ والنَّحيب.

٦و – خَلَعَ سِياجَه كما يُخلَعُ سِياجُ البُسْتان

ودَمَّرَ مَكانَ لِقائِه.

أَنْسى الرَّبُّ في صِهْيون

العيدَ والسَّبْت

ونَبَذَ بِسُخطِ غَضَبِه

المَلِكَ والكاهِن.

٧ز – أَبعَدَ السَّيِّدُ مَذبَحَه

وأَعرَضَ عن مَقدِسِه.

أَسلَمَ إِلى يَدِ العُدُوّ

أَسْوارَ قُصورِها.

أَطلَقوا أَصْواتَهم في بَيتِ الرَّبّ

كما في يَومِ عيد.

٨ح – عَزَمَ الرَّبُّ أَن يُدَمِّرَ

سورَ بِنتِ صِهْيون

مَدَّ الحَبلَ ولَم يَرْدُدْ يَدَه

حتَّى أَزالَ كُلَّ شَيء.

«أَينَ القَمحُ والخَمْر؟»

إِذ غُشِيَ علَيهم كالجَرْحى

في ساحاتِ المَدينَة

إِذ أُريقَت نُفوسُهم

فأَبْكى المِترَسَةَ والسُّور فذَبَلا جَميعًا.

٩ط – غاصَت في الأَرضِ أَبْوابُها

أَبادَ وحَطَّمَ مَزاليجَها.

مَلِكُها ورُؤَساؤُها بَينَ الأُمَم

ولم يَبْقَ مِن شَريعَة.

حَتَّى أَنبِياؤُها لا يَنالونَ

رُؤْيا مِن لَدُنِ الرَّبّ.

١٠ي – شُيوخُ بِنتِ صِهْيون

جَلَسوا على الأَرضِ صامِتين.

ذَرُّوا تُرابًا على رُؤُوسِهم

وشَدُّوا مُسوحًا.

عَذارى أُورَشَليم

طَأطَأنَ رُؤُوسَهُنَّ إِلى الأَرْض.

١١ك – كَلَّت عَينايَ مِنَ الدُّموع

وجاشَت أَحْشائي.

أُريقَت كَبِدي على الأَرض

لِتَحَطُّمِ بِنتِ شَعْبي

إِذ غُشِيَ على الطِّفلِ والرَّضيع

في ساحاتِ المَدينَة.

١٢ل – قالوا لِأُمَّهاتِهم: أَين الخُبزُ والخَمرُ

إِذْ غُشِيَ علَيهم كالجَرْحى

في ساحاتِ المَدينَة

إِذا أُريقَت نُفوسُهم

على حُضونِ أُمَّهاتِهم؟

١٣م – بِماذا أُمَثِّلُكِ وماذا أُشَبِّهُ بكِ

يا بِنتَ أُورَشَليم؟

ماذا أُساوي بِكِ فأُعَزِّيَكِ

أَيَّتُها العَذْراءُ بِنتُ صِهْيون؟

لِأَنَّ تَحَطُّمَكِ عَظيمٌ كالبَحْر

فمَن ذا يَشْفيكِ؟

١٤ن – أَنبِياؤُكِ رَأَوا لَكِ الباطِلَ والبَهرَج.

لم يَكشِفوا عن إِثمِكِ

لِيُبَدِّلوا مَصيرَكِ.

بل رَأَوا لَكِ أَقْوالَ وَحْيٍ

أَباطيلَ وغَوايات.

١٥س – جَميعُ عابِري الطَّريق

صَفَّقوا علَيكِ بِالكَفَّين

صَفَروا وهَزُّوا رُؤُوسَهم

على بِنتِ أُورَشَليم:

«أَهٰذه هي المَدينَةُ الَّتي يَدْعونَها

بارِعَةَ الجَمالِ بَهجَةَ الأَرضِ كُلِّها؟»

١٦ف – جَميعُ أَعْدائِكِ فَغَروا عَلَيكِ أَفْواهَهم

صَفَروا وصَرَفوا الأَسْنان

قالوا: «قدِ ٱبتَلَعْناها.

هٰذا هو اليَومُ الَّذي ٱنتَظَرناه

قد وَجَدْناه ورَأَيناه»،

١٧ع – صَنَعَ الرَّبُّ ما قَصَدَه

وحَقَّقَ قَولَه

القَولَ الَّذي قَضاه مُنذُ قَديمِ الأَيَّام.

هَدَّمَ ولم يُشفِقْ.

فأَشمَتَ بِكِ العَدُوَّ

وأَعلَى قَرْنَ مُضايِقِكِ.

١٨ص – أُصرُخِي إِلى السَّيِّد

يا سورَ بِنتِ صِهْيون.

إِذرِفي الدُّموعَ كالنَّهرِ

نَهارًا ولَيلًا.

لا تَهدَإي

ولا تَسكُنْ حَدَقَةُ عَينِكِ.

١٩ق – قومي ٱهتِفي لَيلًا

في أَوَّلِ الهَجَعات.

أَريقي كالماءِ قَلبَكِ

أَمامَ وَجهِ السَّيِّد.

إِرفَعي إِلَيه كَفَّيكِ

لِأَجلِ حَياةِ أَطْفالِكِ

(الَّذينَ غُشِيَ علَيهم مِنَ الجوع

في رأسِ كُلِّ شارِع).

٢٠ر – أُنظُرْ يا رَبُّ وتأَمَّلْ:

مَن صَنَعتَ بِه هٰكذا؟

أتأكُلُ النِّساءُ ثَمَرَةَ أَحْشائِهِنَّ

أَطْفالَ الدَّلال؟

أَيُقتَلُ في مَقدِسِ السَّيِّد

الكاهِنُ والنَّبِيّ؟

٢١ش – إِنطَرَح على الأَرضِ في الشَّوارِع

الفَتى والشَّيخ.

عَذارايَ وشُبَّاني

بالسَّيفِ سَقَطوا.

قَتَلتَ في يَومِ غَضَبِكَ

ذَبَحتَ ولم تُشفِقْ.

٢٢ت – دَعَوتَ كما في يَومِ عيد

الأَهْوالَ مِن كُلِّ جِهَة

فلَم يَكُنْ في يَومِ غَضَبِ الرَّبّ

مُفلِتٌ ولا باقٍ حَيًّا.

الَّذينَ دَلَّلتُهم ورَبَّيتُهم

أَفْناهم عَدُوِّي.

المراثي ٣

المِرثاة الثالثة

١آ – أَنا الرَّجُلُ الَّذي رأى البُؤْسَ

تَحتَ عَصا غَضَبِه.

٢قادَني وسَيَّرَني في الظَّلام

ولم يَكُنْ هُناكَ نور.

٣عَلَيَّ وَحْدي يَمُدُّ يَدَه

ويُعيدُها النَّهارَ كُلَّه.

٤ب – أَبْلى لَحْمي وجِلْدي

وهَشَّمَ عِظامي.

٥بَنى علَيَّ وأَحاطَني

بِمَرارَةٍ ومَشَقَّة.

٦أَسكَنَني في الظُّلُمات

مِثلَ المَوتى مِن قَديم.

٧ج – سَيَّجَ علَيَّ فلا أَخرُج

وثَقَّلَ قُيودي.

٨إِنَّه ولو صَرَختُ وٱستَغَثتُ

يَصُدُّ صَلاتي.

٩سَيَّجَ على طُرُقي بِالحَجَرِ المَنْحوت

وسَدَّ سُبُلي.

١٠د – هو لي دُبٌّ في الكَمين

وأَسَدٌ في المِرْصاد.

١١أَضَلَّ طُرُقي ومَزَّقَني

وجَعَلَني قَفْرًا.

١٢سَدَّدَ قَوسَه ونصَبَني

هَدَفًا لِلسَّهْم.

١٣هـ – خَرَقَ كُليَتَيَّ

بِسِهامِ جَعبَتِه.

١٤صِرتُ أُضْحوكَةً لِجَميعِ شَعْبي

وأُغنِيَّةً لَهم طَوالَ النَّهار.

١٥جَرَّعَني مَرارات

أَرْواني العَلْقَم.

١٦و – كَسَّرَ بِالحَصى أَسْناني

وأَطعَمَني رَمادًا

١٧فأُبعِدَت نَفْسي عنِ السَّلام

ونَسيتُ الهَناء.

١٨وقُلتُ: «زالَت ثِقَتي

ورَجائي الَّذي مِنَ الرَّبّ».

١٩أُذكُرْ بُؤْسي وتَشَرُّدي

العَلقَمَ والسُّمّ.

٢٠تَتَذَكَّرُ تَتَذَكَّرُ نَفْسي

وتَنْهارُ فِيَّ.

٢١هٰذا ما أُرَدِّدُ في قَلْبي

فلِذٰلك أَرْجو.

٢٢ح – مَراحِمُ الرَّبِّ لم تَنْتَهِ

لِأَنَّ رَأفَتَه لا تَزول.

٢٣هي جَديدةٌ في كُلِّ صَباح

وأَمانَتُه عَظيمة.

٢٤قالَت نَفْسي: «الرَّبُّ نَصيبي

فلِذٰلك أَرْجوه».

٢٥ط – الرَّبُّ صالِحٌ لِلَّذينَ يَنتَظِرونَه

للنَّفْسِ الَّتي تَلتَمِسُه.

٢٦خَيرٌ أَن يُنتَظَرَ بِسُكوتٍ

خَلاصُ الرَّبّ.

٢٧خَيرٌ لِلرَّجُلِ أَن يَحمِلَ

النِّيرَ في صِباه.

٢٨ي – لِيَجلِسْ وَحدَه ويَسكُتْ

حين يَفرِضُه الرَّبُّ علَيه.

٢٩لِيَجعَلْ في التُّرابِ فَمَه

عَسى أَن يَكونَ لَه أَمَل.

٣٠لِيَعرِضْ خَدَّه لِمَن يَلطِمُه

ولْيشبَعْ إِهانَةً.

٣١ك – لِأَنَّه لا يَنبِذُ السَّيِّدُ لِلأَبَد.

٣٢فإِنَّه ولَو آلَمَني يَرحَم

بِحَسَبِ كَثرَةِ رأفَتِه.

٣٣ولَيسَ مِن قَلبِه يُذِلُّ

ويُؤالِمُ بَني البَشَر.

٣٤ل – إِذا سُحِقَ تَحتَ الأَرجُلِ

جَميعُ أَسْرى الأَرْض

٣٥أَو حُرِّفَ حَقُّ الرَّجُلِ

أَمامَ وَجهِ العَلِيّ

٣٦وإِذا ظُلِمَ الإِنْسانُ في دَعْواه

أَفَما يَرى السَّيِّد؟

٣٧م – مَنِ الَّذي تَكَلَّمَ فكانَ الأَمْر

دونَ أَن يَأمُرَ السَّيِّد؟

٣٨أَلَيسَ مِن فمِ العَلِيِّ

يَخرُجُ الشَّرُّ والخَير؟

٣٩فلِماذا يَتَذَمَّرُ الإِنسان؟

فليَتَجَبَّرْ على خَطيئَتِه.

٤٠ن – لِنَفحَصْ طُرُقَنا ونَختَبِرْها

ونَرجِعْ إِلى الرَّبّ.

٤١لِنَرفَعْ قُلوبَنا معَ الأَيدي

إِلى اللهِ في السَّمٰوات.

٤٢إِنَّنا عَصَينا وتَمَرَّدْنا

وأَنتَ لم تَغفِر.

٤٣س – إِلتَحَفتَ بِالغَضَبِ وطارَدتَنا.

قَتَلتَ ولم تُشفِقْ

٤٤إِلتَحَفتَ بِغَمامٍ

لِئَلَّا تَعبُرَ الصَّلاةُ إِلَيكَ.

٤٥جَعَلتَنا نُفايَةً ورُذالَة

بَينَ الشُّعوب.

٤٦ع – جَميعُ أَعْدائِنا

فَتَحوا علَينا أَفْواهَهم.

٤٧حَلَّ بِنا الرُّعبُ والهَلاك

والدَّمارُ والتَّحَطُّم.

٤٨عَيني تَسيلُ بِأَنْهارِ مِياه

على تَحَطُّمِ بِنتِ شَعْبي.

٤٩ف – عَيني تَقطُرُ ولا تَسكُت

لِأَنَّه لا قَرارَ لَها.

٥٠إِلى أَن يَطَّلِعَ الرَّبُّ

ويَنظُرَ مِنَ السَّماء.

٥١عَيني تُعَذِّبُ نَفْسي

بِسَبَبِ بَناتِ مَدينَتي.

٥٢ص – قد صادَني أَعْدائي صَيدًا

كعُصْفورٍ مِن دونِ سَبَب.

٥٣أَنزَلوا حَياتي إِلى الجُبّ

ودَحرَجوا علَيَّ حَجَرًا.

٥٤فاضَتِ المِياهُ فَوقَ رَأسي

وقُلتُ: «قد هَلَكتُ».

٥٥ق – دَعَوتُ بِٱسمِكَ يا رَبِّ

مِن أَعْماقِ الجُبّ.

٥٦سَمِعتَ صَوتي فلا تَصُمَّ أُذُنَك

عن صَلاتي وٱستِغاثَتي.

٥٧إِقتَرَبتَ يَومَ دَعَوتُكَ

قُلتَ: «لا تَخَفْ».

٥٨ر – دافَعتَ أَيُّها السَّيِّدُ عن قَضِيَّتي

وٱفتَدَيتَ حَياتي

٥٩قد رَأَيتَ يا رَبُّ ظُلامَتي

فأَجرِ ليَ الحُكْم.

٦٠رَأَيتَ ٱنتِقامَهم كُلَّه

وجَميعَ أَفكارِهم علَيَّ.

٦١ش – سَمِعتَ إِهانَتَهم يا رَبِّ

وجَميعَ أَفْكارِهِم علَيَّ.

٦٢كَلامُ مُقاوِمِيَّ وتآمُرُهم

علَيَّ اليَومَ كُلَّه.

٦٣أُنظُرْ جُلوسَهم وقِيامَهم:

إِنِّي أُغنِيَّةٌ لَهم.

٦٤ت – إِجزِهِم جَزاءً يا رَبِّ

بِحَسَبِ أَعمالِ أَيديهم.

٦٥إِجعَلْ على قُلوبِهم غِشاوَة

ولْتَحِلَّ بِهِم لَعنَتُكَ.

٦٦طارِدْهم بِغَضَبِكَ وأَبِدْهم

مِن تَحتِ سَمَواتِ الرَّبّ.

المراثي ٤

المِرثاة الرابعة

١آ – كَيفَ كَدُرَ الذَّهَبُ

وتَغَيَّرَ النُّضارُ الخالِص.

وتَبَعثَرَت حِجارةُ القُدْسِ

في رأسِ كُلِّ شارِع؟

٢ب – بنو صِهْيونَ الكِرامُ

المَوزونونَ بِالإِبْريز

كَيفَ حُسِبوا آنِيَةً مِن فَخَّار

عَمَلَ يَدَيِ الخَزَّاف؟

٣ج – حتَّى بَناتُ آوى كَشَفَتِ الثُّدِيَّ

وأَرضَعَت صِغارَها.

أَمَّا بِنتُ شَعْبي فقاسِيَة

كالنَّعامِ في البَرِّيَّة.

٤د – لَصِقَ لِسانُ الرَّضيع

بِحَنَكِه مِنَ العَطَش.

الأَطفالُ طَلَبوا خُبزًا

ولم يَكُنْ مَن يَكسِرُه لَهم.

٥هــ – الَّذينَ يأكُلونَ الطَّيِّبات

هلَكوا في الشَّوارِع.

والَّذينَ رُبُّوا في القِرمِز

اِحتَضَنوا المَزابِل.

٦و – فصارَ إِثمُ بِنتِ شَعْبي

أَعظَمَ مِن خَطيئَةِ سَدوم.

الَّتي قُلِبَت في لَحظَةٍ

ولم تُمَدَّ إِلَيها يَد.

٧ز – كانَ شُبَّانُها أَنْقى مِنَ الثَّلْج

وأَنصَعَ مِنَ اللَّبَنِ الحَليب.

وأَجْسامُهم أَشَدَّ حُمرَةً مِنَ المَرْجان

وبَشَرَتُهم لازَوَرْد.

٨ح – أَصبَحَت هَيئَتُهم أَكلَحَ مِنَ السُّخام

فلَم يُعرَفوا في الشَّوارِع.

لَصِقَت جُلودُهم بِعِظامِهم

ويَبِسَت كالخَشَب.

٩ط – كانَت قَتْلى السَّيْفِ

أَحسَنَ حالًا مِن قَتْلى الجوع.

لِأَنَّ هٰؤُلاءِ كانوا يَذوبون

مِن قِلَّةِ غِلالِ الحُقول.

١٠ي – أَيدي النِّساءِ الحَنونات

طَبَخَت أَولادَهُنَّ

فكانوا لَهُنَّ طَعامًا

في تَحَطُّمِ بِنتِ شَعْبي.

١١ك – أَنفَذَ الرَّبُّ سُخطَه

وصَبَّ سَورَةَ غَضَبِه.

فأَضرَمَ نارًا في صِهْيون

فٱلتَهَمَت أُسُسَها.

١٢ل – لم يَكُنْ مُلوكُ الأَرضِ

وجَميعُ سُكَّانِ الدُّنْيا لِيُصَدِّقوا.

أَنَّ المُضايِقَ والعَدُوَّ

يَدخُلانِ أَبْوابَ أُورَشَليم.

١٣م – بِسَبَبِ خَطايا أَنْبِيائِها

وآثامِ كَهَنَتِها.

الَّذينَ سَفَكوا في وَسَطِها

دَمَ الأَبْرار.

١٤ن – تاهوا كعُمْيانٍ في الشَّوارِع

تَلَطَّخوا بِالدَّم

حَتَّى لم يُطِقْ أَحَدٌ

أَن يَلمُسَ مَلابِسَهم.

١٥س – نادَوهم: «تَنَحَّوا، هُناكَ نَجِس

تَنَحَّوا تَنَحَّوا، لا تَلمُسوا».

فإِن هَرَبوا وتاهوا في الأُمَم

لم يَستَطيعوا الإِقامَةَ بَينَها.

١٦ف – وَجهُ الرَّبِّ فَرَّقَهم

ولا يَعودُ يَنظُرُ إِلَيهم.

فلا يَكونُ هُناكَ إِكْرامٌ لِلكَهَنَة

ولا رأفَةٌ بِالشُّيوخ.

١٧ع – كَلَّت عُيونُنا

مِن تَرَقُّبِ نُصرَةٍ باطِلة

تَرَصَّدْنا تَرَصُّدًا

أُمَّةً لا خَلاصَ فيها.

١٨ص – تَصَيَّدوا خُطانا

حَتَّى لا نَذهَبَ إِلى ساحاتِنا.

قدِ ٱقتَرَبَت آخِرَتُنا وتَمَّت أَيَّامُنا

لِأَنَّ عاقِبَتَنا قد وافَت.

١٩ق – كانَ مُطارِدونا أَخَفَّ

مِن عِقْبانِ السَّماء.

جَدُّوا في إِثرِنا على الجِبال

وكَمَنوا لَنا في البَرِّيَّة.

٢٠ر – نَسَمَةُ أُنوفِنا، مَسيحُ الرَّبّ

أُخِذَ في حُفَرِهم.

ذٰلك الَّذي قُلْنا فيه:

«في ظِلِّه نَحْيا بَينَ الأُمَم».

٢١ش – إِطرَبي وٱفرَحي يا بِنتَ أَدوم

السَّاكِنَةَ في أَرضِ عوص.

علَيكِ أَيضًا تَمُرُّ الكَأسُ

فتَسكَرينَ وتَتَعَرَّينَ.

٢٢ت – قد زالَ إِثمُكِ يا بِنتَ صِهْيون

إِنَّه لن يَعودَ يُجْليكِ.

سيُعاقِبُ إِثمَكِ يا بِنتَ أَدوم

ويَكشِفُ عن خَطاياكِ.

المراثي ٥   

المِرثاة الخامسة

١أُذكُرْ يا رَبِّ ما حَلَّ بِنا

أُنظُرْ وعايِنْ عارَنا.

٢قدِ ٱنتَقَلَ ميراثُنا إِلى الغُرَباء

وبُيوتُنا إِلى الأَجانِب.

٣صِرْنا يَتامى لا أَبَ لَنا

وأُمُّهاتُنا كالأَرامِل.

٤بِالفِضَّةِ شَرِبْنا ماءَنا

وبِالثَّمَنِ يَصِلُ حَطَبُنا.

٥بِالنِّيرِ على أَعناقِنا طُرِدْنا

تَعِبْنا ولَم نُعْطَ راحةً.

٦إِلى مِصرَ بَسَطْنا اليَد

وإِلى أَشُّورَ لِنَشبَعَ خُبزًا.

٧آباؤُنا خَطِئوا فزالوا عن الوُجود

ونَحنُ نَحمِلُ آثامَهم.

٨عَبيدٌ تَسَلَّطوا علَينا

وما مِن أَحَدٍ يُخَلِّصُنا مِن أَيديهم.

٩بِمُخاطَرَةِ حَياتِنا نأْتي بِخُبْزِنا

هارِبينَ مِنَ السَّيفِ في البَرِّيَّة.

١٠جِلدُنا كتَنُّورٍ ٱحتَرَق

لِتَضَوُّرِنا مِنَ الجوع.

١١قدِ ٱغتَصَبوا النِّساءَ في صِهْيون

والعَذارى في مُدُنِ يَهوذا.

١٢بِأَيديهم عُلِّقَ الرُّؤَساء

ولم يُكَرِّموا وُجوهَ الشُّيوخ.

١٣الشُّبَّانُ حَمَلوا الرَّحى

والفِتْيانُ عَثَروا تَحتَ الخَشَب.

١٤ٱنقَطَعَ الشُّيوخُ عنِ الباب

والشُّبَّانُ عن أَغانِيِّهم.

١٥قد ٱنقَطَعَ سُرورُ قُلوبِنا

وٱنقَلَبَ رَقصُنا مَناحَةً.

١٦سَقَطَ تاجُ رَأسِنا

ويلٌ لَنا لِأَنَّنا خَطِئنا.

١٧لِهٰذا سَقُمَت قُلوبُنا

ولِهٰذا أَظلَمَت عُيونُنا:

١٨لِأَنَّ جَبَلَ صِهْيونَ موحِشٌ

فبَناتُ آوى تَتَرَدَّدُ فيه.

١٩أَنتَ يا رَبُّ ثابِتٌ لِلأَبَد

وعَرشُكَ مِن جيلٍ إِلى جيل.

٢٠لِماذا تَنْسانا على الدَّوام

وتَخذُلُنا طولَ الأَيَّام؟

٢١أَرجِعْنا يا رَبُّ إِلَيكَ فنَرجِع

جَدِّدْ أَيَّامَنا كما كانَت في القِدَم.

٢٢إِن لَم تَنبِذْنا نَبْذًا

ولَم تَغْضَبْ علَينا جِدًّا.