اختر صفحة

سِفْرُ الحكمة

إنجيل متّى


الحواشي:

١ تشتمل مقدّمة الإنجيل، بعد نسب يسوع (متى ١/١-١٧)، على خمسة مشاهد تتناوب فيها أحلام يوسف (متى ١/١٨-٢٥؛ متى ٢/١٣-١٥؛ متى ٢/١٩-٢٣) وتدخّلات هيرودس (متى ٢/١-١٢ و١٦-١٨). في روايات الطفولة تقليدان أحدهما يتعلّق بهيرودس والآخر بيوسف، وهما مستقلّان الواحد عن الآخر من حيث الإنشاء والبنية والمضمون.

٢ الترجمة اللفظيّة: كتاب تكوين يسوع المسيح. يقتدي متّى بعنوان رواية سلالة الإنسان الأوّل («هذا كتاب سلالة آدم»: تك ٥/١)، فيوحي بأنّ يسوع يفتتح كتاب تكوين جديد، لأنّه آدم الجديد (راجع لو ٣/٣٨). إلّا أنّ التاريخ المرويّ هنا يفيدنا عن نسب يسوع، في حين أنّ سِفر التكوين يركّز على نسل آدم: ففي يسوع يتمّ معنى تاريخ إسرائيل. عن الفرق القائم بين نسب متّى ونسب لوقا، راجع لو ٣/٢٣+.

الحكمة ١

الحكمة ٧

الحكمة ١٣

الحكمة ١٩

الحكمة ٢

الحكمة ٨

الحكمة ١٤

الحكمة ٣

الحكمة ٩

الحكمة ١٥

الحكمة ٤

الحكمة ١٠

الحكمة ١٦

الحكمة ٥

الحكمة ١١

الحكمة ١٧

الحكمة ٦

الحكمة ١٢

الحكمة ١٨

الحكمة ١

الحكمة ٢

الحكمة ٣

الحكمة ٤

الحكمة ٥

الحكمة ٦

الحكمة ٧

الحكمة ٨

الحكمة ٩

الحكمة ١٠

الحكمة ١١

الحكمة ١٢

الحكمة ١٣

الحكمة ١٤

الحكمة ١٥

الحكمة ١٦

الحكمة ١٧

الحكمة ١٨

الحكمة ١٩

سِفرُ الحِكمة

مدخل

العنوان والمؤلِّف وتاريخ التأليف

أُطلقَ قديمًا على هذا السِفر عنوان «حِكمة سليمان» لأنّ التكلُّم في حك ٧/ ١-٩/ ١٨ هو ذلك الملك الذي كان التقليد اليهوديّ يعدّه «الحكيم» المِثاليّ. ولكنّنا في الواقع أمام أسلوب أدبيّ شائع في ذلك الزمان يهدف إلى وضع نظريّة جديدة تحت سلطةٍ مُعترَف بها بالإجماع. فالحقّ أنّ هذا الكتاب له قرابة بمؤلّفات اليهوديّة الإسكندريّة، وقد وضعه في اليونانيّة يهوديّ من جماعة المؤمنين في الشتات.

تاريخ تأليفه غير أكيد. هناك معلومات مُستَنتجة على وجهٍ خاصّ من المفردات ومن تلميح إلى مطالب يهود مصر للمساواة في الحقوق المدنيّة (حك ١٩/ ١٦)، وهذه المعلومات تدعونا إلى عدم الرجوع إلى ما قبل الخمسينيّات قبل المسيح، لا بل إلى النزول حتّى العصر الرومانيّ، عند فتح الإسكندريّة عن يد أوغسطينس (٣٠ ق.م) من جهة. ومن جهة أخرى، فلا شكّ في أنّ المؤلَّف لم يوضع في وقتٍ واحد وأنّ تأليفه قد استغرق بضع سنوات، وأنّ القسم الثالث منه يحتوي على وجوه شبه كثيرة بـ «حياة موسى» لفيلون الإسكندريّ (المولود حوالى العام ٢٠ ق.م). وحتّى إن افترضنا أنّهما قد استعملا مدراشًا واحدًا، فيبدو أنّهما قريبان الواحد من الآخر في الزمان.

الحكمة ١

١. الحكمة والمصير البشريّ

إلتماسُ الله والهربُ مِن الخطيئة

١أَحِبُّوا البِرَّ

يا أَيُّها الَّذينَ يَحكُمونَ الأَرض

وفَكِّروا في الرَّبِّ تَفْكيرًا صالِحًا

وٱلتَمِسوه بِصَفاءِ قُلوبِكم

٢لِأَنَّه يَكشِفُ نَفسَه لِلَّذينَ لا يُجَرِّبونَه

ويَتَجَلَّى لِلَّذينَ لا يَكفُرونَ بِه.

٣فإِنَّ الأَفْكارَ المُعوَجَّةَ تُبعِدُ عنِ الله

والقُدرَةَ، إِذا امتُحِنَت، تُخْزي الأَغْبِياء.

٤إِنَّ الحِكمَةَ لا تَدخُلُ النَّفْسَ السَّاعِيَةَ إِلى الشَّرّ

ولا تَسكُنُ الجَسَدَ المَدينَ لِلخَطيئَة

٥فإِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ المُؤَدِّبَ

يَهرُبُ مِنَ الخِداع

ويَبتَعِدُ عن الأَفكارِ الغَبِيَّة

ويَنهَزِمُ إِذا حَضَرَ الإِثْم.

٦إِنَّ الحِكمَةَ روحٌ يُحِبُّ الإِنْسان

فلا يُهمِلُ مُعاقَبَةَ المُجَدِّفِ على أَقْوالِ فَمِه

لِأَنَّ اللهَ شاهِدٌ لِكُليَتَيه

ورَقيبٌ صادِقٌ لِقَلْبِه وسامِعٌ لِلِسانِه.

٧إِنَّ روحَ الرَّبِّ يَملَأُ المَسْكونَة

والَّذي بِه يَتَمَاسَكُ كُلُّ شَيءٍ

لَه عِلمٌ بِكُلِّ كَلِمَة.

٨فلِذٰلكَ لا يَخْفى علَيه ناطِقٌ بِسوء

ولا يَنْجو مِنَ العَدْلِ المُتَّهِم.

٩سيُحَقَّقُ في نِيَّاتِ الكافِر

وصَوتُ أَقْوالِه يَبلُغُ إِلى الرَّبِّ

بُرْهانًا على آثامِه

١٠لِأَنَّ الأُذُنَ الغَيرى تَسمَعُ كُلَّ شَيء

وضَجيجَ التَّذَمُّراتِ لا يَخْفى علَيها.

١١فٱحذَروا مِنَ التَّذَمُّرِ الَّذي لا خَيرَ فيه

وكُفُّوا أَلسِنَتَكم عن النَّميمَة

لِأَنَّ الكَلِمَةَ الَّتي تُقالُ في الخُفْيةِ

لا تَذهَبُ سُدًى

والفَمَ الكاذِبَ يَقتُلُ النَّفْس.

١٢لا تَسعَوا إِلى المَوتِ بِتَضليلِ حَياتِكم

ولا تجلُبوا علَيكُمُ الهَلاكَ بِأَعْمالِ أَيديكم

١٣لِأَنَّ اللهَ لم يَصنَعِ المَوت

ولا يُسَرُّ بِهَلاكِ الأَحْياء

١٤فإِنَّه خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ لِكَي يَكون

وإِنَّ خَلائِقَ العالَمِ مُفيدة

ولَيسَ فيها سَمٌّ مُهلِك

ولا مُلْكَ لِمَثْوى الأَمْواتِ على الأَرض

١٥لِأَنَّ البِرَّ خالِد.

الحَياةُ في نَظَرِ الكافرين

١٦لٰكِنَّ الكافِرينَ دَعَوا مَثْوى الأَمْواتِ بِأَيديهم وأَقْوالِهم

عَدُّوه صَديقًا فٱضمَحَلُّوا ثُمَّ عاهَدوه

لِأَنَّهم أَهلٌ لِأَن يَكونوا مِن حِزبِه.

الحكمة ٢

١فإِنَّهم فَكَّروا تَفْكيرًا خاطِئًا

فقالَ بَعضُهم لِبَعْض:

«قَصيرَةٌ حَزينَةٌ حَياتُنا

ولَيسَ لِنِهايةِ الإِنسانِ مِن دَواء

ولَم يُعْلَم قَطُّ

أَنَّ أَحَدًا رَجَعَ مِن مَثْوى الأَمْوات.

٢إِنَّنا وُلِدْنا اتِّفاقًا

وسنَكونُ مِن بَعدُ كأَنَّنا لم نَكُنْ قَطّ

لِأَنَّ النَّسمَةَ في مَناخيرِنا دُخان

والنُّطقَ شَرارَةٌ مِن خَفَقانِ قُلوبِنا.

٣فإِذا ٱنطَفَأَت عادَ الجِسْمُ رَمادًا

وتَبَدَّدَ الرُّوحُ كالهَواءِ المائع.

٤ويُنسى ٱسمُنا معَ الزَّمان

ولا يَذكُرُ أَحَدٌ أَعْمالَنا

وتَزولُ حَياتُنا كَأَثَرِ غَمامة

وتَتَبَدَّدُ مِثْلَ ضَبابٍ تَسوقُه أَشِعَّةُ الشَّمْس

ويَسقُطُ بِحَرِّها.

٥فإِنَّ أَيَّامَنا مُرورُ الظِّلّ ونهايَتَنا بِلا رَجعَة

لِأَنَّه مَخْتومٌ علَيها فما مِن أَحَدٍ يَعود.

٦فتَعالَوا نَتَمَتَّعُ بِالطَّيِّباتِ الحاضِرَة

ونَنتَفِعُ مِنَ الخَليقَةِ بِحَمِيَّةِ الشَّباب.

٧لِنَسكَرْ مِنَ الخَمْرِ الفاخِرَةِ والعُطور

ولا تَفُتْنا زَهرَةُ الرَّبيع

٨ولْنَتَكَلَّلْ بِبَراعِمِ الوَردِ قَبلَ ذُبولِه

٩ولا يَكُنْ فينا مَن لا يَشتَرِكُ في قَصفِنا.

لِنَترُكْ في كُلِّ مَكانٍ عَلاماتِ ٱبتِهاجِنا

فإِنَّ هٰذا حَظُّنا وهٰذا نَصيبُنا.

١٠لِنَظلُمِ البارَّ الفَقيرَ ولا نُشفِقْ على الأَرمَلَة

ولا نَهَبْ شَيبَةَ الشَّيخِ الكَثيرةَ الأَيَّام.

١١بل لِتَكُن قُوَّتُنا شَريعةَ العَدْل

فإِنَّه مِنَ الثَّابِتِ أَنَّ الضُّعفَ لا يُجْدي نَفْعًا

١٢ولْنَكمُنْ لِلبَارِّ فإِنَّه يُضايِقُنا:

يُقاوِمُ أَعْمالَنا ويَلومُنا على مُخالَفاتِنا لِلشَّريعة

ويَتَّهِمُنا بأَنَّنا نُسيءُ إِلى تَأديبِنا.

١٣يَزعُمُ أَنَّ عِندَه عِلمَ الله

ويُسَمِّي نَفسَه ٱبنَ الرَّبّ.

١٤صارَ لَومًا على أَفكارِنا

وحتَّى مَنظَرُه ثَقُلَ علَينا

١٥لِأَنَّ سيرَتَه لا تُشبِهُ سيرَةَ الآخَرين

وسُبُلَه مُختَلِفة.

١٦أَمسَينا في عَينَيه شَيئًا مُزَيَّفًا

ويَتَجَنَّبُ طُرُقَنا تَجَنُّبَ النَّجاسات.

يُغَبِّطُ آخِرَةَ الأَبْرار

ويَتَباهى بأَنَّ اللهَ أَبوه.

١٧فلْنَنظُرْ هل أَقوالُه صادِقة

ولْنَخْتَبِرْ كَيفَ تَكونُ عاقِبَتُه.

١٨فإِن كانَ البارُّ ٱبنَ اللهِ فهو يَنصُرُه

ويُنقِذُه مِن أَيدي مُقاوِميه.

١٩فلْنَمتَحِنْه بالشَّتْمِ والتَّعْذيب

لِكَي نَعرِفَ حِلمَه ونَختَبِرَ صَبرَه.

٢٠ولْنَحكُمْ علَيه بِمِيتَةِ عار

فإِنَّه سيُفتَقَدُ بِحَسَبِ أَقْوالِه».

خَطَأُ الكافِرين

٢١هٰكَذا فَكَّروا، ولَكِنَّهم ضَلُّوا

لِأَنَّ شَرَّهم أَعْماهم

٢٢فلم يَعرِفوا أَسْرارَ الله

ولم يَرْجوا جَزاءً لِلتَّقْوى

ولم يُقَدِّروا تَكْريمَ النُّفوسِ الطَّاهِرَة.

٢٣فإِنَّ اللهَ خَلَقَ الإِنْسانَ لِعَدَمِ الفَساد

وجَعَلَه صورةَ ذاتِه الإِلٰهِيَّة

٢٤لٰكِن بِحَسَدِ إِبْليسَ

دَخَلَ المَوتُ إِلى العالَم

فيَختَبِرُه الَّذينَ هم مِن حِزبِه.

الحكمة ٣

مُقارنة بَينَ مَصيرِ الأَبرارِ ومَصيرِ الكافِرين

١أَمَّا نُفوسُ الأَبْرارِ فهي بِيَدِ الله

فلا يَمَسُّها أَيُّ عَذاب.

٢في أَعيُنِ الأَغْبِياءِ يَبْدو أَنَّهم ماتوا

وحُسِبَ ذَهابُهم مُصيبَةً

٣ورَحيلُهم عنَّا كارِثَةً

لٰكِنَّهم في سَلام

٤وإِذا كانوا في عُيونِ النَّاسِ قد عوقِبوا

فرَجاؤُهم كانَ مَمْلوءًا خُلودًا.

٥وبَعدَ تأديبٍ يَسير

سيَكونُ لَهم إِحْساناتٌ عَظيمة

لِأَنَّ اللهَ ٱمتَحَنَهم فوَجَدَهم أَهْلًا لَه.

٦كالذَّهَبِ في البوتَقَةِ مَحَّصَهم

وكذَبيحةٍ قُرِّبَت مُحرَقةً قَبلَهم.

٧في وَقتِ ٱفتِقادِهم يَتَلَألَأُون

وكالشَّرَرِ بَينَ القَشِّ يَركُضون.

٨يَدينونَ الأُمَمَ ويَتَسَلَّطونَ على الشُّعوب

ويَملِكُ الرَّبُّ علَيهم لِلأَبَد.

٩المُتَوَكِّلونَ علَيه سيُدرِكونَ الحَقّ

والأُمَنَاءُ في المَحَبَّةِ سيُلازِمونَه

لِأَنَّ النِّعمةَ والرَّحمَةَ لِمُختاريه.

١٠أَمَّا الكافِرون

فسَيَنالُهمُ العِقابُ المُناسِبُ لِأَفْكارهم

فهمُ الَّذينَ لم يُبالوا بِالبارِّ وٱرتَدُّوا عنِ الرَّبّ.

١١فالَّذي يَحتَقِرُ الحِكمةَ والتَّأديبَ شَقِيّ: باطِلٌ رجاؤُهم وغَيرُ مُفيدةٍ أَتْعابُهم

وغَيرُ نافِعةٍ أَعْمالُهم.

١٢نِساؤُهم غَبِيَّاتٌ وأَولادُهم أَشْرار

وذُرِّيَّتُهم مَلْعونَة.

العُقمُ خَيرٌ من الذُّرِّيَّةِ الكافِرَة

١٣ولٰكِن طوبى لِلعاقِر الَّتي بِلا دَنَس

والَّتي لم تَعرِفْ مَضجَعَ الخِيانة

فإِنَّه سيَكونُ لَها ثَمَرٌ عِندَ ٱفتِقادِ النُّفوس

١٤وطوبى لِلخَصِيِّ الَّذي لم تَفْعَلْ يَدُه إِثْمًا

ولم يُفَكِّرْ أَفْكارًا شِرِّيرةً على الرَّبّ!

فإِنَّه سيَنالُ لِأَمانَتِه نِعمَةً سامِيَة

ونَصيبًا شَهِيًّا في هَيكَلِ الرَّبّ

١٥لِأَنَّ ثَمَرَةَ الأَتْعابِ الصَّالِحَةِ مَجيدة

وأَصْلَ الفِطنَةِ لا يَزول.

١٦أَمَّا أَولادُ الزُّناةِ فلا يَبلُغونَ أشُدَّهم

وذُرِّيَّةُ المَضجَعِ الأَثيمِ تَنقَرِض.

١٧وحَتَّى إِن طالَت حَياتُهم

فإِنَّهم يُحسَبونَ كلا شَيء

وفي أَواخِرِهم تَكونُ شَيخوخَتُهم بِلا كَرامة

١٨وإِن ماتوا سَريعًا فلا يَكونُ لَهم رَجاء

ولا تَعزِيَةٌ في يَومِ الفَصْل

١٩لِأَنَّ عاقِبَةَ الجيلِ الشِّرِّير شاقَّة.

الحكمة ٤

١خَيرٌ الحِرْمانُ مِنَ الأَوْلاد

والحُصولُ على الفَضيلة

فإِنَّ في ذِكرِها خُلودًا

لِأَنَّها مَعْروفَةٌ عِندَ اللهِ والنَّاس.

٢إِذا حَضَرَت يُقْتدى بها

وإِذا غابَت يُؤسَفُ علَيها

وفي الأَبَدِيَّةِ تُستَقبَلُ ٱستِقْبالَ الظَّافِرِ مُكَلَّلَةً بَعدَ ٱنتِصارِها في مُباراةٍ

لا تَشوبُ صِراعاتِها شائبة.

٣أَمَّا ذُرِّيَّةُ الكافِرينَ الغَفيرَةُ

فإِنَّها لا تُجْدي نَفْعًا

وهي مِن فِراخٍ نَغِلَة

فلا تَمُدُّ جُذورًا عَميقة

ولا تَقومُ على ساقٍ راسِخَة.

٤وإِن أَخرَجَت فُروعًا إِلى حين

فإِنَّها لِعَدَمِ رسُوخِها

تُزَعزِعُها الرِّيحُ وتَقتَلِعُها الزَّوبَعَة.

٥فتَنقَصِفُ فُروعُها الصَّغيرةُ قَبلَ نُمُوِّها

ويَكونُ ثَمَرُها غَيرَ نافِع

لِأَنَّه غَيرُ ناضِجٍ لِلأَكْل

ولا يَصلُحُ لِشَيء.

٦فإِنَّ المَولودينَ مِنَ النَّومِ الأَثيم

يَشهَدونَ عِندَ التَّحْقيقِ بِفاحِشَةِ والِديهم.

مَوتُ البارِّ قبل الأوان

٧أَمَّا البارُّ فإِنَّه وإِن تَعَجَّلَه الموت

يَستَقِرُّ في الرَّاحة

٨لِأَنَّ الشَّيخوخةَ المُكَرَّمَةَ

لا تَقومُ على كَثرَةِ الأَيَّام

ولا تُقاسُ بِعَدَدِ السِّنين.

٩ولٰكِنَّ شَيبَ الإِنسانِ هو الفِطنَة

وسِنَّ الشَّيخوخةِ

هي الحَياةُ المُنَزَّهَةُ عَنِ العَيب.

١٠أَصبَحَ مَرْضِيًّا عِندَ الله فكانَ مَحْبوبًا

وكانَ يَعيشُ بَينَ الخاطِئينَ فنُقِل.

١١خُطِفَ لِكَي لا يُفسِدَ الشَّرُّ بَصيرَتَه

ولا يُغوِيَ الغِشُّ نَفْسَه

١٢لِأَنَّ سِحرَ الباطِلِ يُغَشِّي الخَير

ودُوارَ الشَّهوَةِ يُفسِدُ العَقْلَ المُنَزَّهَ عنِ الشَّرّ.

١٣بَلَغَ الكَمالَ في أَيَّامٍ قَليلة

فاستَوفى سِنينَ طَويلة.

١٤وكانَت نَفْسُه مَرضِيَّةً عِندَ الرَّبّ

ولِذٰلك فقَد خَرَجَ سَريعًا مِن بَينِ الشُّرور.

وأَبصَرَتِ الشُّعوبُ ولم تَفْقَهْ ولم يَخطُرْ لَها

١٥أَنَّ النِّعمَةَ والرَّحمَةَ لِمُخْتاريه

وٱفتِقادَه لِقِدِّيسيه.

١٦لكِنَّ البارَّ الَّذي قد ماتَ

يَحكُمُ على الكافِرينَ الباقين

والشَّبيبَةَ الَّتي ٱنقَضَت بِسُرعة

تَحكُمُ على شَيخوخةِ الأَثيمِ الكَثيرةِ السِّنين.

١٧فإِنَّهم يُبصِرونَ آخِرَةَ الحكيم

ولا يَفقَهونَ ماذا أَرادَ الرَّبُّ في شأنِه

ولِماذا جَعَلَه في أَمان.

١٨يُبصِرونَ ويَزْدَرون ولٰكِنَّ الرَّبَّ يَهزَأُ بِهم.

١٩وبَعدَ ذٰلك يَصيرونَ جُثَّةً حَقيرة

وعارًا بَينَ الأَمْواتِ أَبَدَ الدُّهور.

فإِنَّه يُحَطِّمُهم صامِتينَ مُطرِقينَ بِرُؤُوسِهم

ويُزَعزِعُهم مِن أُسُسِهِم

ويُترَكونَ بورًا حَتَّى النِّهايَةِ

ويَكونونَ في العَذاب وذِكرُهم يَزول.

الكافِرونَ سيُحاكَمون

٢٠وإِذا حُسِبَت خَطاياهم يأتونَ خائِفين

وآثامُهم تَتَّهِمُهم في وجوهِهم.

الحكمة ٥   

١حينَئِذٍ يَقومُ البارُّ بِجُرأَةٍ عَظيمة

في وُجوهِ الَّذينَ ضايَقوه واحتَقَروا أَتْعابَه.

٢فإِذا رَأَوه يَضطَرِبونَ مِن شِدَّةِ الجَزَع

ويَذهَلونَ مِن خَلاصٍ لم يَكونوا يَتَوَقَّعونه

٣ويَقولُ بَعضُهم لِبَعضٍ نادِمين

ونائحينَ مِن ضيقِ صُدورِهم:

٤«هُوَذا الَّذي كُنَّا حينًا نَجعَلُه ضُحكَةً

ومَوضوعَ تَهَكُّمٍ نَحنُ الأَغْبِياء!

لقَد حَسِبْنا حياتَه جُنونًا وآخِرَتَه عارًا.

٥فكَيفَ أَصبَحَ في عِدادِ بَني الله

وصارَ نَصيبُه مع القِدِّيسين؟

٦لقَد ضَلَلْنا عن طَريقِ الحَقّ

ولم يُضِئْ لَنا نورُ البِرّ

ولم تُشرِقِ الشَّمسُ علَينا.

٧شَبِعْنا في سُبُلِ الإِثْمِ والهَلاك

وٱجتَزْنا بَرارِيَ لا طُرُقَ فيها

وأَمَّا طَريقُ الرَّبِّ فلم نَعرِفْه.

٨فماذا نَفَعَتْنا الكِبْرِياء؟

وماذا أَفادَنا الغِنى الَّذي كُنَّا نَفتَخِرُ بِه؟

٩قد مَضى ذٰلك كُلُّه كالظِّلّ

وكالخَبَرِ الَّذي يَمُرُّ بِسُرْعة

١٠أَو كالسَّفينَةِ الجارِيَةِ على الماءِ المُتَمَوِّج

الَّتي لا تَجِدُ أَثَرَ مُرورِها

ولا خَطَّ بَدَنِها في الأَمْواج

١١أَو كطائِرٍ يَطيرُ في الجَوّ

فلا تَجِدُ دَليلًا على مَسيرِه.

يَضرِبُ الرِّيحَ الخَفيفَةَ بِقَوادِمِه

ويَشُقُّها بِصَفيرٍ شَديد

ويَعبُرُ مُرَفرِفًا جَناحَيه

ثُمَّ لا تَجِدُ لِمُرورِه مِن عَلامة.

١٢أَو كسَهْمٍ يُرْمى إِلى الهَدَف

فيُخرَقُ بِه الهَواءُ ولِوَقتِه يَعودُ إِلى حالِه

فلا يُعرَفُ مَمَرُّ السَّهْم.

١٣كذٰلِكَ نَحنُ ما إِن وُلِدْنا حَتَّى تَوارَينا

ولم يَكُنْ لَنا أَن نُبدِيَ علامَةَ فَضيلة

بل فَنينا في رَذيلَتِنا

١٤إِنَّ رَجاءَ الكافِرِ كعُصافةٍ تَذهَبُ بِها الرِّيح

وكزَبَدٍ رَقيقٍ تُطارِدُه الزَّوبعة.

إِنَّه يَتَبَدَّدُ كدُخانٍ في الهَواء

ويَمْضي كذِكْرِ ضَيفِ يَومٍ واحِد.

مصير الأَبرار المجيد ومعاقبة الكافرين

١٥أَمَّا الأَبْرارُ فسيَحيَونَ لِلأَبَد

وعِندَ الرَّبِّ ثَوابُهم

ولَهم عِنايةٌ مِن لَدُنِ العَلِيّ.

١٦فلِذٰلكَ سيَنالونَ إِكْليلَ البَهاء

وتاجَ الجَمالِ مِن يَدِ الرَّبّ

لِأَنَّه بِيَمينِه يَحْميهِم وبِذِراعِه يَستُرُهم.

١٧يَتَّخِذُ غَيرَتَه سِلاحًا

ويُسَلِّحُ الخَليقَةَ لِلاحتِماءِ مِن أَعْدائِه.

١٨يَلبَسُ البِرَّ دِرْعًا وحُكْمَ الصِّدْقِ خَوذَةً

١٩ويَتَّخِذُ القَداسةَ الَّتي لا تُقهَرُ تُرْسًا.

٢٠يَشحَذُ غَضَبَه الَّذي لا يَنثَني سَيفًا

والعالَمُ يُحارِبُ معَه الأَغْبِياء

٢١فتَنطَلِقُ البُروقُ كسِهامٍ مُحكَمَةِ التَّسْديد

ومِنَ الغُيومِ كَمِن قَوسٍ مُحكَمِ التَّوتيرِ

تَطيرُ إِلى الهَدَف.

٢٢وحَبَّاتُ بَرَدٍ مَليئَةٌ بِالسُّخْطِ

تُقذَفُ مِن قَذَّافة

ومِياهُ البَحْرِ تَثورُ علَيهم

والأَنْهارُ تَغمُرُهم مِن دونِ شَفَقَة

٢٣وريحُ قُدرَةٍ تَهُبُّ علَيهم

وتُذَرِّيهم كالزَّوبَعة.

والإِثْمُ يَجعَلُ مِنَ الأَرْضِ كُلِّها قَفْرًا

وٱرتِكابُ الشُّرورِ يَقلِبُ عُروشَ المُقتَدِرين.

الحكمة ٦

٢. سليمان والتماس الحكمة

على المُلوكِ أن يطلبوا الحكمة

١فٱسمَعوا أَيُّها المُلوكُ وٱفهَموا!

وتَعَلَّموا يا قُضاةَ أَقاصي الأَرض!

٢أَصْغوا أَيُّها المُتَسَلِّطونَ على الجَماهير

والمُفتَخِرونَ بِجُموعِ أُمَمِكم!

٣لِأَنَّ سُلْطانَكم مِنَ الرَّبّ

وقُدرَتَكم مِنَ العَلِيّ

وهو الَّذي سيَفحَصُ أَعْمالَكم

ويَسْتَقْصي نِيَّاتِكم.

٤فإِنَّكم أَنتُمُ الخادِمينَ لِمُلكِه

لم تَحكُموا بِالصَّوابِ ولم تَحفَظوا الشَّريعة

ولم تَسيروا بِحَسَبِ مَشيئَةِ الله.

٥فسَيَطلَعُ علَيكم مَطلَعًا مُخيفًا وسَريعًا

لأَنَّ حُكْمًا لا يُشفِقُ يُجْرى على الوُجَهاء.

٦فإِنَّ الصَّغيرَ أَهْلٌ لِلرَّحمَة

أَمَّا أَرْبابُ القُوَّةِ فبِقُوَّةٍ يُفحَصون.

٧وسَيِّدُ الجميعِ لا يَتَراجَعُ أَمامَ أَحَد

ولا يَهابُ العَظَمَة

لأَنَّ الصَّغيرَ والكَبيرَ هو صَنَعَهما

وهو يَعتَني بِالجَميعِ على السَّواء

٨لٰكِنَّ المُقتَدِرينَ يَنتَظِرُهم تَحْقيقٌ شَديد.

٩فإِلَيكم أَيُّها المُلوكُ أُوَجِّهُ كَلامي

لِكَي تَتَعَلَّموا الحِكمَةَ ولا تَزِلُّوا

١٠فإِنَّ الَّذينَ يَحفَظونَ بِقَداسةٍ ما هو مَقَدَّسٌ يُشهَدُ لَهم بِالقَداسة

والَّذينَ يَتَعَلَّمونَه يَجِدونَ فيه دِفاعًا

١١فٱرغَبوا في كلامي وٱصْبوا إِلَيه تَتَأَدَّبوا.

الحِكمة تأتي لِمُلاقاةِ الإنسان

١٢الحِكمةُ ساطِعةٌ لا تَذبُل

تَسهُلُ مُشاهَدَتُها على الَّذينَ يُحِبُّونَها

ويَهتَدي إِلَيها الَّذينَ يَلتَمِسونَها.

١٣تَسبِقُ فتُعَرِّفُ نَفْسَها إِلى الَّذينَ يَرغَبونَ فيها

١٤ومَن بَكَّرَ في طَلَبِها لا يَتعَب

لِأَنَّه يَجِدُها جالِسةً عِندَ بابِه.

١٥فالتَّأَمُّلُ فيها كَمالُ الفِطنَة

ومَن سَهِرَ لِأَجلِها

لا يَلبَثُ أَن يَخلُوَ مِنَ الهُموم.

١٦لِأَنَّ الَّذينَ أَهلٌ لَها هي الَّتي تَجولُ في طَلَبِهم

وفي سُبُلِهم تَظهَرُ لَهم بِعَطْف

وفي كُلِّ خاطِرٍ يَخطُرُ لَهم تأتي لِمُلاقاتِهم.

١٧فأَوَّلُها الرَّغبَةُ الصَّادِقَةُ في التَّأديب

والِٱهتِمامُ بِالتَّأديبِ هو المَحبَّة

١٨والمَحَبَّةُ هي حِفظُ شَرائِعِها

ومُراعاةُ الشَّرائِعِ هي ضَمانُ عَدَمِ الفَساد

١٩وعَدَمُ الفَسَادِ هو التَّقَرُّبُ إِلى الله.

٢٠فالرَّغبَةُ في الحِكمَةِ تَقودُ إِلى المَلَكوت

٢١فإِن طابَت لَكُمُ العُروشُ والصَّوالِجَة

يا مُلوكَ الشُّعوب

فأَكرِموا الحِكمَةَ لِكَي تملِكوا لِلأَبَد.

سُلَيمانُ يَصِفُ الحكمة

٢٢وأَنا أُخبِرُكم ما الحِكمَةُ وكَيفَ نَشَأَت

ولا أَكتُمُ عَنكمُ الأَسْرار.

لٰكِنِّي أَتَقَصَّاها مِن أَوَّلِ نَشأَتِها

وأَجعَلُ مَعرِفَتَها بَيِّنَة

ولا أَحيدُ عن الحَقّ

٢٣ولا أَسيرُ مع الحَسَدِ المُذيب

لِأَنَّه لا حَظَّ لَه في الحِكمَة.

٢٤إِنَّ كَثرَةَ الحُكَماءِ خَلاصُ العالَم

والمَلِكَ الفَطِنَ ثَباتُ الشَّعْب.

٢٥فتأَدَّبوا بِأَقْوالي تَستَفيدوا مِنْها.

الحكمة ٧

لَم يَكُنْ سُليمانُ إِلَّا إِنْسانًا

١إِنِّي أَنا أَيضًا إِنسانٌ

قابِلٌ لِلمَوتِ مُساوٍ لِجَميعِ النَّاس

مُتَحَدِّرٌ مِن أَوَّلِ مَن جُبِلَ مِنَ الأَرض

وقد صُوِّرتُ جَسَدًا في بَطنِ أُمٍّ

٢وفي مُدَّةِ عَشرَةِ أَشْهُرٍ تَكَوَّنتُ في الدَّم

مِن زَرعِ رَجُلٍ

ومِنَ اللَّذَّةِ الَّتي تُصاحِبُ النَّوم.

٣ولَمَّا وُلِدتُ تَنَفَّستُ أَنا أَيضًا الهَواءَ المُشتَرَك

وسَقَطَ رَأسي إِلى الأَرضِ

كما هي طَبيعَةُ الإِنسان

وكانَ البُكاءُ صُراخي الأَوَّلَ

كما هو لِجَميعِ النَّاس.

٤ورُبِّيتُ في القُمُطِ والهُموم

٥فإِنَّه لَيسَ لِمَلِكٍ بَدءُ وُجودٍ غَيرُ هٰذا

٦بل واحِدٌ دُخولُ الجَميعِ إِلى الحَياة

وسَواءٌ خُروجُهم مِنها.

تَقديرُ سُلَيمانَ للحكمة

٧لِذٰلِكَ صَلَّيتُ فأُوتيتُ الفِطنَة

ودَعَوتُ فأَتاني روحُ الحِكمَة.

٨ففَضَّلتُها على الصَّوالِجَةِ والعُروش

وعَدَدتُ الغِنى كَلا شَيءٍ بِالقِياسِ إِلَيها

٩ولم أُعادِلْ بِها الحَجَرَ الَّذي لا يُقَدَّر

لِأَنَّ كُلَّ الذَّهَبِ بِإِزائِها قَليلٌ مِنَ الرَّمْل

والفِضَّة عِندَها تُحسَبُ طينًا.

١٠وأَحبَبتُها فوق العافِيَةِ والجَمال

وآثَرتُ أَن أَتَّخِذَها قَبلَ النُّور

لِأَنَّ رَونَقَها لا يَقِرُّ لَه قَرار.

١١فأَتَتني معَها جَميعُ الخَيرات

وعن يَدَيها غِنًى لا يُحْصى.

١٢فسُرِرتُ بِهٰذه الخَيراتِ كُلِّها

لِأَنَّها بِإِمرَةِ الحِكمة

ولم أَكُن عالِمًا بِأَنَّها أُمٌّ لَها جَميعًا.

١٣وما تَعَلَّمتُه بِإِخلاصٍ أُشرِكُ فيه بِسَخاء

ولا أَكتُمُ غِناها.

١٤فإِنَّها كَنزٌ لِلنَّاسِ لا يَنفَد

والَّذينَ ٱقتَنَوه كَسِبوا صَداقَةَ الله

وقَد أَوصَته بِهم

المَواهِبُ الصَّادِرَةُ عنِ التَّأديب.

دَعوَة إِلى الإِلهامِ الإِلٰهيّ

١٥لِيَهَبْ لِيَ اللهُ أَن أَتَكَلَّمَ بِحَسَبِ رَغبَتِه

وأَن أُجرِيَ في خاطِري

ما يَليقُ بِما نِلتُه مِنَ المَواهب

فإِنَّه هو دَليلُ الحِكمَةِ ومُرشِدُ الحُكَماء.

١٦وفي يَدِه نَحنُ وأَقْوالُنا

وكُلُّ فِطنَةٍ وكُلُّ عِلْمٍ مِن عُلومِ الصِّناعة.

١٧فهو الَّذي وَهَبَ لي عِلمًا يَقينًا بِالكائِنات

حتَّى أَعرِفَ نِظامَ العالَمِ وفاعِلِيَّةَ العَناصِر

١٨ومَبدَأَ الأَزمِنَةِ ومُنْتَهاها وما بَينَهما

وتَعاقُبَ الِٱعتِدالاتِ وتَغَيُّرَ الفُصول

١٩ودَوائِرَ السَّنَةِ ومَراكِزَ النُّجوم

٢٠وطَبائِعَ الحَيَواناتِ وغَرائِزَ الوُحوش

ونَغَماتِ الأَرواحِ وخَواطِرَ البَشَر

وأَنواعَ النَّباتِ وخَواصَّ الجُذور.

٢١فعَرَفتُ كُلَّ ما خَفِيَ وكُلَّ ما ظَهَر

لِأَنَّ مُهَندِسَةَ كُلِّ شَيءٍ عَلَّمَتني

وهي الحِكمَة.

مديح الحكمة

٢٢فإِنَّ فيها روحًا فَطِنًا قُدُّوسًا

وَحيدًا مُتَشَعِّبًا لَطيفًا

مُتَحَرِّكًا ثاقِبًا طاهِرًا

واضِحًا سَليمًا مُحِبًّا لِلخَيرِ حادًّا

٢٣حُرًّا مُحسِنًا مُحِبًّا لِلبَشَر

ثابِتًا آمِنًا مُطمَئِنًّا

يَقدِرُ على كُلِّ شَيءٍ ويُراقِبُ كُلَّ شيء

يَنفُذُ إِلى جَميعِ الأَرْواح

الفَهمَةِ مِنها والطَّاهِرَةِ والأَشَدِّ لَطافَةً

٢٤لِأَنَّ الحِكمَةَ أَكثَرُ حَرَكَةً مِن كُلِّ حَرَكَة

فهي لِطَهارَتِها تَختَرِقُ وتَنفُذُ كُلَّ شَيء.

٢٥فإِنَّها نَفحَةٌ من قُدرَةِ اللهِ

وٱنبِعاثٌ خالِصٌ مِن مَجدِ القَدير.

فلِذٰلك لا يَتَسَرَّبُ إِلَيها شيءٌ نَجِس

٢٦لِأَنَّها ٱنعِكاسٌ لِلنُّورِ الأَزَلِيّ

ومِرآةٌ صافِيَةٌ لِعَمَلِ الله

وصورَةٌ لِصَلاحِه.

٢٧تَقدِرُ على كُلِّ شيءٍ وهي وَحدَها

وتُجَدِّدُ كُلَّ شَيءٍ وهي ثابِتَةٌ في ذاتِها

وعلى مَرِّ الأَجْيالِ تَجْتازُ إِلى نُفوسٍ قِدِّيسة

فتُنشِئُ أَصدِقاءَ للهِ وأَنبِياء

٢٨لِأَنَّ اللهَ لا يُحِبُّ إِلَّا مَن يُساكِنُ الحِكمَة.

٢٩فإِنَّها أَبْهى مِنَ الشَّمس

وأَسْمى مِن كُلِّ مَجْموعةِ نُجوم

وإِذا قيسَت بِالنُّورِ ظَهَرَ تَفَوُّقُها

٣٠لِأَنَّ النُّورَ يَعقُبُه اللَّيل

أَمَّا الحِكمَةُ فلا يَغلِبُها الشَّرّ.

الحكمة ٨ 

١إِنَّها تَمتَدُّ بِقُوَّةٍ

مِن أَقْصى العالَمِ إِلى أَقصاه

وتُدَبِّرُ كُلَّ شَيءٍ لِلفائِدَة.

الحِكمَةُ زَوجَةٌ مِثالِيَّة لِسُلَيمان

٢وهي الَّتي أَحبَبتُها وٱلتَمَستُها مُنذُ حَداثَتي

وسَعَيتُ أَن أَتَّخِذَها لي عَروسًا

وصِرتُ لِجَمالِها عاشِقًا.

٣تُظهِرُ أَصلَها الكَريمَ بِٱشتِراكِها في حَياةِ الله

وقد أَحَبَّها سَيِّدُ الجَميع.

٤فهي مُطَّلِعَةٌ على عِلْمِ اللهِ والمُتَخَيِّرةُ لِأَعمالِه.

٥إِذا كانَ الغِنى مِلْكًا مَرْغوبًا فيه

فأَيُّ شَيءٍ أَغْنى مِنَ الحِكمَةِ

الَّتي تَعمَلُ كُلَّ شَيء؟

٦وإِن كانَتِ الفِطنَةُ هي الَّتي تَعمَل

فمَن أَمهَرُ مِنها في هَندَسةِ الكائنات؟

٧وإِذا كانَ أَحَدٌ يُحِبُّ البِرَّ

فأَتْعابُها هي الفَضائل

لِأَنَّها تُعَلِّم القَناعةَ والفِطنَةَ والبِرَّ والشَّجاعة

الَّتي لا شَيءَ لِلنَّاسِ في الحياةِ أَنْفَعُ مِنها.

٨وإِذا كانَ أَحَدٌ يَرغَبُ في خِبرَةٍ واسِعَة

فهيَ تَعرِفُ الماضي وتَتَكَهَّنُ بِالمُستَقبَل

وتُحسِنُ صَوغَ الحِكَمِ وحَلَّ الأَلْغاز

وتَعلَمُ بِالآياتِ والخَوارِقِ قَبلَ حُدوثِها

وبِتَعاقُبِ الأَوقاتِ والأَزمِنة.

لا يَستَغني المُلوكُ عنِ الحكمة

٩لِذٰلك عَزَمتُ أَن أَتَّخِذَها قَرينةً لِحَياتي

عِلْمًا بِأَنَّها تَكونُ لي مُشيرةً لِلخَير

ومُشَدِّدَةً في الهُمومِ والغَمّ

١٠فيَكونُ لي بِها مَجدٌ عِندَ الجُموع

وكَرامةٌ لَدى الشُّيوخِ مع صِغَرِ سِنِّي

١١ويَجدونَني ثاقِبَ الفِكرِ في إجراءِ الحُكْم

ويُعجَبونَ بي أَمامَ المُقتَدِرين.

١٢وإِذا صَمَتُّ يَنتَظِرونَني

وإِذا تَكَلَّمتُ يُصْغون

وإِذا أَفَضتُ في الكَلامِ

يَضَعونَ أَيديَهم على أَفْواهِهم.

١٣وأَنالُ بِها الخُلود

وأُخَلِّفُ عِندَ الَّذينَ بَعْدي ذِكْرًا مُؤَبَّدًا.

١٤أَحكُمُ الشُّعوبَ وتَخضَعُ لِيَ الأُمَم.

١٥يَسمَعُ بي مُلوكٌ مَرْهوبونَ فيَخافون

وأَظهَرُ في الجَمعِ صالِحًا

وفي الحَربِ شُجاعًا.

١٦وإِذا دَخَلتُ بَيتي ٱستَرَحتُ إِلى جانِبِها

لِأَنَّه لَيسَ في مُعاشَرَتِها مَرارة

ولا في الحَياةِ معَها غَمٌّ

بل سُرورٌ وفَرَح.

سُلَيمان يَلتَمِسُ الحِكمَة

١٧وبَعدَ أَن فَكَّرتُ في نَفْسي بِهٰذه

وٱعتَبَرتُ في قَلْبي

أَنَّ في قُرْبى الحِكمَةِ خُلودًا

١٨وفي صَداقَتِها لَذَّةً سامِية

وفي أَتعابِ يَدَيها غِنًى لا يَفْنى

وفي المُواظَبَةِ على مُعاشَرَتِها فِطنةً

وفي التَّحَدُّثِ إِليها سُمعَةً

أَخَذتُ أَطوفُ طالِبًا كَيفَ أَتَّخِذُها لِنَفْسي.

١٩كُنتُ صَبِيًّا حَسَنَ الطِّباع

ورُزِقتُ نَفْسًا صالِحَة

٢٠بل كُنتُ بِالأَحْرى صالِحًا

فأَتَيتُ في جَسَدٍ غَيرِ مُدَنَّس.

٢١ولَمَّا عَلِمتُ بِأَنِّي لا أَكونُ صاحِبَ حِكمة

ما لم يَهَبْها لِيَ الله

– وقد كانَ مِنَ الفِطنَةِ

أَن أَعلَمَ مِمَّن هٰذه النِّعمَة –

تَوَجَّهتُ إِلى الرَّبِّ وسَأَلتُه

وقُلتُ مِن كُلِّ قَلْبي:

الحكمة ٩

صلاة لِنَيل الحكمة

١«يا إِلٰهَ الآباءِ ويا رَبَّ الرَّحمَة

يا صانِعَ كُلِّ شَيءٍ بِكَلِمَتِكَ

٢ومُكَوِّنَ الإِنْسانِ بِحِكمَتِكَ

لِكَي يَسودَ الخَلائِقَ الَّتي صَنَعتَها

٣ويَسوسَ العالَمَ بِالقَداسةِ والبِرّ

ويُجرِيَ الحُكْمَ بِٱستِقامَةِ النَّفْس

٤هَبْ لِيَ الحِكمةَ

الجالِسَةَ مَعَكَ إِلى عَرشِكَ

ولا تَنبُذْني مِن بَينِ أَبْنائِكَ

٥فإِنِّي أَنا عَبدُكَ وٱبنُ أَمَتِكَ

إِنْسانٌ ضَعيفٌ قَصيرُ الحَياة

قَليلُ الإِدراكِ لِلقَضاءِ والشَّرائِع.

٦فلَو كانَ في بَني البَشَرِ أَحَدٌ كامِل

ولم تَكُنْ معَه الحِكمَةُ الَّتي مِنكَ

فلا يُحسَبُ شَيئًا.

٧قدِ ٱختَرتَني أَنتَ لِشَعبِكَ مَلِكًا

ولِأَبْنائِكَ وبَناتِكَ قاضِيًا

٨وأَمَرتَني أَن أَبنِيَ هَيكَلًا في جَبَلِ قُدسِكَ

ومَذبَحًا في المَدينَةِ

الَّتي نَصَبتَ فيها خَيمَتَكَ

على مِثالِ الخَيمَةِ المُقَدَّسَةِ

الَّتي هَيَّأتَها مُنذُ البَدْء.

٩إِنَّ مَعكَ الحِكمةَ العَليمةَ بِأَعْمالِكَ

والَّتي كانَت حاضِرةً حينَ صَنعتَ العالَم

وهي عارِفةٌ ما المَرضِيُّ في عَينَيكَ

والمُستَقيمُ بِحَسَبِ وَصاياكَ.

١٠فأَرسِلْها مِنَ السَّمواتِ المُقَدَّسة

وٱبعَثْها مِن عَرشِ مَجدِكَ

لِكَي تَقِفَ إِلى جانِبي وتَجِدَّ معي

وأَعلَمَ ما المَرضِيُّ لَدَيكَ.

١١فإِنَّها تَعلَمُ وتَفهَمُ كُلَّ شَيء

فتَكونُ لي في أَفْعالي مُرشِدًا فَطينًا

وبِمَجدِها تَحْميني.

١٢فتُصبِحُ أَعْمالي مَقْبولةً

وأَحكُمُ لِشَعبِكَ بِالعَدْل

وأَكونُ أَهْلًا لِعَرشِ أَبي.

١٣فأَيُّ إِنْسانٍ يَعلَمُ قَضاءَ الله

أَو مَنِ الَّذي يَتَصَوَّرُ ما يُريدُ الرَّبّ؟

١٤لِأَنَّ أَفْكارَ البَشَرِ مُتَرَدِّدة

وخَواطِرَنا غَيرُ راسِخَة

١٥فإِنَّ الجَسَدَ الفاسِدَ يُثَقِّلُ النَّفْس

والخَيمَةَ التُّرابِيَّةَ

عِبءٌ لِلعَقلِ الكَثيرِ الهُموم.

١٦ونَحنُ بِالجَهْدِ نَتَكَهَّنُ بِمَا على الأَرض

وبِالكَدِّ نَهتَدي إِلى ما بَينَ أَيدينا

فما في السَّمٰواتِ مَنِ الَّذي ٱكتَشَفَه؟

١٧ومَنِ الَّذي عَلِمَ بِمَشيئَتِكَ

لو لم تُؤتِ الحِكمة

وتُرسِلْ مِنَ العُلى رُوحَكَ القُدُّوس؟

١٨هٰكذا قُوِّمَت سُبُلُ الَّذينَ على الأَرض

وتَعَلَّمَ النَّاسُ ما يُرضيكَ

وبِالحِكمَةِ نالوا الخَلاص».

الحكمة ١٠

٣. عمل الحكمة في التاريخ

من آدم إلى موسى

١هي الَّتي سَهِرَت على أَوَّلِ مَن جُبِلَ

أَبي العالَم

بَعْدَ أَن خُلِقَ وَحيدًا

وأَنقَذَته مِن زَلَّتِه

٢وأَعطَته قُوَّةً لِيَتَسَلَّطَ على كُلِّ شَيء.

٣ولَمَّا ٱرتَدَّ عَنها ظالِمٌ في غَضَبِه

هَلَكَ في حَنَقِه الَّذي قَتَلَ بِه أَخاه.

٤ولَمَّا غَمَرَ الطُّوفانُ الأَرضَ بِسَبَبِه

عادَتِ الحِكمَةُ فخَلَّصَتها

إِذ هَدَتِ البارَّ بِخَشَبٍ حَقير.

٥ولَمَّا أَجمَعَتِ الأُمَمُ على الشَّرِّ فأُخزِيَت مَعًا

فهِي الَّتي عَرَفَتِ البارَّ

وصانَته بِلا عَيبٍ أَمامَ الله

وحَفِظَته أَقْوى مِن حَنانِه لِوَلَدِه.

٦ وهي الَّتي أَنقَذَتِ البارَّ لَمَّا هَلَكَ الكافِرون

وكانَ هارِبًا مِنَ النَّارِ الهابِطَةِ

على المُدُنِ الخَمْس.

٧ولا تَزالُ هُناكَ لِلشَّهادَةِ على شَرِّهم

أَرضٌ مُقفِرةٌ يَسطَعُ مِنها دُخان

ونَباتٌ يُثمِرُ ثَمَرًا لا يَنضَجُ في أَوانِه

وعَمودٌ مِن مِلحٍ قائِمٌ تَذْكارًا لِنَفْسٍ لم تُؤمِن.

٨والَّذينَ حادوا عنِ الحِكمَة

لم يَقتَصِرْ ضَرَرُهم على عَدَمِ مَعرِفَةِ الخَير

ولَكِنَّهم تَرَكوا لِلأَحْياءِ ذِكْرًا لِحَماقَتِهم

بِحَيثُ لا يَستَطيعونَ كِتْمانَ عَثَراتِهم.

٩لٰكِنَّ الحِكمَةَ أَنقَذَت خُدَّامَها من أَتْعابِهم.

١٠وهي الَّتي هَدَتِ البارَّ الهارِبَ

مِن غَضَبِ أَخيه سُبُلًا مُستَقيمة

وأَرَته مَلكوتَ اللهِ وآتَته مَعرِفَةَ المُقَدَّسات

وأَنجَحَته في أَتْعابِه وكَثَّرَت ثَمَرَ أَعْمالِه.

١١ونَصَرَته على طَمَعِ مُضايِقيه وأَغنَته.

١٢ووَقَته مِن أَعْدائِه وحَمَته مِنَ الكامِنينَ لَه

وحَكَمَت لَه في قِتالٍ شَديد

لِكَي يَعلَمَ أَنَّ التَّقْوى أَقدَرُ مِن كُلِّ شَيء.

١٣وهي الَّتي لم تَترُكِ البارَّ الَّذي باعوه

بل نَشَلَته مِنَ الخَطيئَةِ ونَزَلَت معه في الجُبّ

١٤ولم تُفارِقْه في القُيود

حتَّى أَتَته بِصَولَجانِ المُلْكِ

وبِسُلْطانٍ على الَّذينَ كانوا مُتَسَلِّطينَ علَيه

فكَذَّبَتِ الَّذينَ كانوا يَأخُذونَ علَيه المَآخِذ

وآتَته مَجْدًا أَبَدِيًّا.

الخروج

١٥وهي الَّتي أَنقَذَت شَعْبًا مُقَدَّسًا

وذُرِّيَّةً لا عَيبَ فيها

مِن أُمَّةِ مُضايِقين

١٦وحَلَّت نَفْسَ عَبدٍ لِلرَّبّ

وقاوَمَت مُلوكًا مَرْهوبين بِخَوارِقَ وآيات.

١٧وجَزَتِ القِدِّيسينَ ثَوابَ أَتْعابِهم

وهَدَتهم طَريقًا عَجيبًا

وكانَت لَهم مَلْجأً في النَّهار

وضِياءَ نُجومٍ في اللَّيل.

١٨وعَبَرَت بهمِ البَحرَ الأَحمرَ

وجازَت بِهم غَزيرَ المِياه.

١٩أَمَّا أَعْداؤُهم فأَغرَقَتهم

ثُمَّ قَذَفَتهم مِن أَعْماقِ الغِمار.

٢٠ولِذٰلك فالأَبْرارُ سَلَبوا الكافِرين

وأشادوا بِٱسمِكَ القُدُّوسِ أَيُّها الرَّبّ

وحَمَدوا بِقَلْبٍ واحِدٍ يَدَكَ الَّتي حَمَتهم

٢١لِأَنَّ الحِكمَةَ فَتَحَت أَفْواهَ الخُرْس

وأَوضَحَت أَلسِنَةَ الأَطْفال.

الحكمة ١١

١ووَفَّقَت مساعِيَهم

عن يَدِ نَبِيٍّ قِدِّيس

٢فساروا في بَرِّيَّةٍ غَيرِ مَسْكونة

ونَصَبوا خِيامَهم في أَماكِنَ لم تَطَأْها قَدَم

٣وقاوَموا مُحارِبيهم ورَدُّوا أَعْداءَهم.

معجزة الماء. المقابلة الأولى

٤عَطِشوا فدَعَوا إِلَيكَ

فأُعْطوا ماءً مِن صَخرَةٍ شَديدةِ الٱنحِدار

وشِفاءً لِغَليلِهم مِن الحَجَرِ الجُلْمود

٥فالأُمورُ الَّتي عوقِبَ بِها أَعْداؤُهم أَصبَحَت تِلكَ الَّتي أُحسِنَ بِها إِلَيهم في ضيقِهم.

٦وبَدَلًا مِن مَعينِ نَهْرٍ دائِم

يُعَكِّره دَمٌ مُوَحَّل

٧عِقابًا على أَمرٍ بِقَتلِ أَطْفال

أَعطَيتَهم على غَيرِ رَجاءٍ ماءً غَزيرًا

٨بَعدَ أَن أَرَيتَهم بِعَطَشِهم إِذ ذاكَ

كَيفَ عاقَبتَ خُصومَهم.

٩فإِنَّهم لَمَّا ٱمتُحِنوا

وإِن كانَ ذٰلك تأديبَ رَحمَة

عَرَفوا كَيفَ كانَ عَذابُ الكافِرين

الَّذينَ حوكِموا بِالغَضَب

١٠لِأَنَّ هٰؤُلاءِ قدِ ٱمتَحَنتَهم كأَبٍ يُنذِرُهم

وأُولٰئِكَ حاسَبتَهم كَمَلِكٍ قاسٍ يَحكُمُ علَيهم

١١وكانوا مِن بَعيدٍ أو مِن قَريب

يَذوبونَ عَذابًا على السَّواء.

١٢فقد أَخَذَهم حُزنٌ مُضاعَف

ونَحيبٌ بِتَذَكُّرِ الماضي.

١٣لِأَنَّهم لَمَّا سَمِعوا أَنَّ ما كانَ لَهم عِقابًا

كانَ لِأَعدائِهم إِحْسانًا

شَعَروا بِيَدِ الرَّبّ.

١٤فإِنَّ الَّذي سَبَقَ أَن طَرَحوه

ورَذَلوه ساخِرين

أَدهَشَهم في آخِرِ الأَمر

إِذ كانَ عَطَشُهم يَختَلِفُ عن عَطَشِ الأَبْرار.

حِلم اللهِ في معاملةِ مِصر

١٥وبِسَبَبِ الأَفْكارِ الغَبِيَّةِ الظَّالِمَة

الَّتي أَضَلَّتهم حَتَّى عَبَدوا زَحَّافاتٍ لا نُطْقَ لَها وحَشَراتٍ حَقيرة

عاقَبتَهم بِأَن أَرسَلتَ علَيهم

جَمًّا مِنَ الحَيَواناتِ الَّتي لا نُطْقَ لَها

١٦لِكَي يَعلَموا أَنَّ كُلَّ واحِدٍ

يُعاقَبُ بِما خَطِئَ بِه.

١٧ولَم يَكُنْ صَعْبًا على يَدِكَ القَديرة

الَّتي صَنَعَتِ العالَمَ

مِن مادَّةٍ لا صورَةَ لَها

أَن تُرسِلَ علَيهم جَمًّا مِنَ الأَدْباب

أَوِ الأُسودِ الباسِلة

١٨أَو وُحوشًا ضارِبَةً غَيرَ مَعروفةٍ ومَخْلوقةً جديدًا مِلْؤُها الغَضَب

وتَبعَثُ نَفخَةً مُلتَهِبَةً أَو تَنفُثُ دُخانًا نَتِنًا

أَو تُرسِلُ مِن عُيونِها شَرارًا مُخيفًا

١٩فكانَت تُهلِكُهم خَوفًا مِن مَنظَرِها

فَضلًا عن أَن تُبيدَهم بِضَرَرِها.

٢٠حَتَّى بِدونِ هٰؤُلاءِ البَهائِم

كانَ نَفَسٌ واحِدٌ كافِيًا لإِسْقاطِهم

يُطارِدُهمُ العَدلُ ويُبَدِّدُهم بِريحِ قُدرَتِكَ. لٰكِنَّكَ رَتَّبتَ كُلَّ شَيءٍ بِمِقدارٍ وعَدَدٍ ووَزْن.

أسباب هذا الحِلم

٢١فإِنَّ قُدرَتَكَ العَظيمَةَ هي دائِمًا رَهْنُ إِشارَتِكَ

فمَنِ الَّذي يُقاوِمُ ذِراعَكَ؟

٢٢لِأَنَّ العالَمَ كُلَّه أَمامَكَ

مِثلُ ما تَرجَحُ بِه كِفَّةُ الميزان

وكنُقطَةِ نَدى الفَجْرِ الَّتي تَسقُطُ على الأَرض.

٢٣لٰكِنَّكَ تَرحَمُ جَميعَ النَّاس

لِأَنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير

وتَتَغاضَى عن خَطايا النَّاسِ لِكَي يَتوبوا.

٢٤فإِنَّكَ تُحِبُّ جَميعَ الكائِنات

ولا تَمقُتُ شَيئًا مِمَّا صَنَعتَ

فإِنَّكَ لَو أَبغَضتَ شَيئًا لَما كَوَّنتَه.

٢٥وكَيفَ يَبْقى شَيءٌ لم تُرِدْه

أَم كَيفَ يُحفَظُ ما لم تَدْعُه؟

٢٦إِنَّكَ تُشفِقُ على كُلِّ شَيء

لِأَنَّ كُلَّ شَيءٍ لَكَ

أَيُّها السَّيِّدُ المُحِبُّ لِلحَياة.

الحكمة ١٢

١فإِنَّ روحَكَ غَيرَ القابِلِ لِلفَساد

هو في كُلِّ شَيء

٢ولِذٰلك فإِنَّك تُوَبِّخُ شَيئًا فشَيئًا الَّذينَ يَزِلُّون وتُنذِرُهم مُذَكِّرًا إِيَّاهم بِما يَخطَأونَ فيه

لِكَي يُقلِعوا عنِ الشَّرِّ ويُؤمِنوا بِكَ أَيُّها الرَّبّ.

حِلم الله في معاملة كنعان

٣وأَمَّا الَّذينَ كانوا قَديمًا

سُكَّانَ أَرضِكَ المُقَدَّسة

٤فقد أَبغَضتَهم لِأَجلِ أَعْمالِهِمِ المَمْقوتة

مِن سِحْرٍ وطُقوسٍ مُدَنَّسة

٥وقَتلِ أَطفالٍ بِغَيرِ رَحمَة

ومآدِبِ لَحْمٍ ودَمٍ بَشَرِيٍّ

يَأكُلونَ فيها حَتَّى الأَحْشاء.

وأُولٰئِكَ المُطَّلِعونَ مِنَ الإِخْوان

٦والوالِدونَ القاتِلونَ لِنُفوسٍ لا نَصيرَ لَها

قد أَرَدتَ أَن تُهلِكَهم بِأَيدي آبائِنا

٧لكي تَكونَ الأَرضُ

الَّتي هي أَكرَمُ عِندَكَ مِن كُلِّ أَرض

عامِرةً بِأَبْناءٍ للهِ كما يَليقُ بِها.

٨ومع ذٰلك فإِنَّكَ أَشفَقتَ على أُولٰئِكَ أَيضًا لِأَنَّهم بَشَر

فبَعَثتَ بِالزَّنابيرِ تَتَقَدَّمُ جَيشَكَ

لِكَي تُبيدَهم شَيئًا فشَيئًا

٩لا لِأَنَّكَ عَجَزتَ عن إِسْلامِ الكافِرينَ

إِلى أَيدي الأَبْرارِ بِالقِتال

أَو عن تَدْميرِهم مَرَّةً واحِدَة

بِوُحوشٍ ضارِيَةٍ أَو بِأَمرٍ جازِم

١٠لٰكِنَّكَ بِإِجراءِ حُكمِكَ شَيئًا فشَيئًا

مَنَحتَهم مُهلَةً لِلتَّوبَة

وإِن لم يَخْفَ علَيكَ أَنَّ طَبيعَتَهم شِرِّيرة

وأَنَّ خُبثَهم غَريزيٌّ وعَقلِيَّتَهم لا تَتَغَيَّرُ أَبدًا

١١لِأَنَّهم كانوا ذُرِّيَّةً مَلْعونةً مُنذُ البَدْء.

أَسباب هذا الحِلم

ولَم يَكُنْ عَفوُكَ عن خَطاياهم خَوفًا مِن أَحَد

١٢فإِنَّه مَنِ الَّذي يَقول: ماذا صَنَعتَ؟

أَو مَنِ الَّذي يَعتَرِضُ على حُكمِكَ؟

ومَنِ الَّذي يُحاكِمُكَ

لِأَنَّكَ أَهلَكتَ الأُمَمَ الَّتي خَلَقتَها؟

أَو مَنِ الَّذي يأتي لِيَشهَدَ علَيكَ

بِأَنَّكَ تُدافِعُ عن أُناسٍ ظالِمِين؟

١٣إِذ لَيسَ سِواكَ إِلٰهٌ يَعتَني بِجَميعِ النَّاس

حَتَّى تُرِيَه أَنَّكَ لا تَحكُمُ حُكمَ الظُّلْم.

١٤ولَيسَ لِمَلِكٍ أَو سُلْطانٍ

أَن يُجابِهَكَ في أَمرِ الَّذينَ عاقَبتَهم.

١٥وبِما أَنَّكَ عادِل

فأَنتَ تَسوسُ بِالعَدْلِ جَميعَ النَّاس

وتَحسُبُ الحُكْمَ

على مَن لا يَستَوجِبُ العِقابَ

أَمرًا مُنافِيًا لِقُدرَتِكَ

١٦لِأَنَّ قُوَّتَكَ هي مَبدَأُ عَدلِكَ.

وبما أَنَّكَ تَسودُ الجَميع

فأَنتَ تُشفِقُ على جَميعِ النَّاس.

١٧تَعرِضُ قُوَّتَكَ لِلَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِكَمالِ قُدرَتِكَ

وتُخْزي جَسارةَ الَّذينَ يَعرِفونَها.

١٨أَمَّا أَنتَ فإِنَّكَ تَسودُ قُوَّتَكَ فتَحكُمُ بِالرِّفْق

وتَسوسُنا بِكَثيرٍ مِنَ المُراعاة

لِأَنَّ في يَدِكَ القُدرَةَ على العَمَلِ مَتى شِئتَ.

ما علَّمه الله لإسرائيل

١٩وبأَعمالِكَ هٰذه علَّمتَ شَعبَكَ

أَنَّ البارَّ يَجِبُ علَيه أَن يَكونَ مُحِبًّا لِلنَّاس

وجَعَلتَ لِأَبنائِكَ رَجاءً حَسَنًا

لِأَنَّكَ تَمنَحُ التَّوبَةَ عنِ الخَطايا.

٢٠فإِنَّ الَّذينَ كانوا أَعْداءَ أَبْنائِكَ

ومُستَوجِبينَ لِلمَوت

إِن كُنتَ عاقَبتَهم بِمِثلِ تِلكَ العِنايةِ والتَّساهُل

جاعِلًا لَهم زَمانًا ومَكانًا

لِلإِقْلاعِ عنِ الشَّرّ

٢١فبِأَيَّةِ مُداراةٍ حاكَمتَ أَبْناءَكَ

الَّذينَ وَعَدتَ آباءَهم

بِأَقْسامٍ وعُهودٍ أَجمَلَ المَواعِد؟

٢٢وهٰكذا فإِنَّكَ تُؤَدِّبُنا بِجَلْدِ أَعْدائنا جَلْدًا خَفيفًا

لِكَي نَتَذَكَّرَ حِلمَكَ إِذا حَكَمْنا

ونَنتَظِرَ رَحمَتَكَ إِذا حُوكِمْنا.

عودة إلى المصريّين. عقابهم التدرّجيّ

٢٣لِأَجلِ ذٰلك

فالَّذينَ عاشوا في الغَباوَةِ عيشَةَ ظُلْم

عَذَّبتَهم بِقَبائِحِ أَنفُسِهم

٢٤فإِنَّهم في ضَلالِهم تَجاوَزوا طُرُقَ الضَّلال

مُتَّخِذينَ أَذَلَّ الحَيَواناتِ وأَحقَرَها آلِهَةً

مَخْدوعينَ كأَطْفالٍ لا يَفقَهون.

٢٥لِذٰلك أَنزَلتَ علَيهم

كعَلى أَولادٍ لا عَقلَ لَهم

حُكمَ سُخرِيَّة.

٢٦لٰكِنَّ الَّذينَ لم يَتَّعِظوا بِتَأديبِ السُّخرِيَّة

ذاقوا الحُكْمَ اللَّائِقَ بِالله.

٢٧إغْتاظوا مِن تِلكَ البَهائمِ الَّتي كانَت تُعَذِّبُهم

ورأَوا أَنَّهم يُعاقَبونَ بِالَّتي حَسِبوها آلِهَةً

فعَرَفوا الإِلٰهَ الحَقَّ الَّذي كَفَروا بِه

ولِذٰلك حَلَّ علَيهِمِ العِقابُ الأَخير.

الحكمة ١٣

دَعْوى عبادة الأَصْنام. تأليه الطبيعة

١إِنَّ جَميعَ النَّاسِ

الَّذينَ لازَمَهم جَهْلُ اللهِ

هم مَغْرورونَ طَبعًا بأَنفُسِهم

فإِنَّهم لم يَقدِروا أَن يَعرِفوا الكائنَ

مِنَ الخَيراتِ المَنْظورة

ولَم يَعرِفوا الصَّانِعَ مِنِ ٱعتِبارِ أَعْمالِه.

٢لٰكِنَّهم حَسِبوا النَّارَ أَوِ الرِّيحَ

أَوِ الهَواءَ اللَّطيف

أَو مَدارَ النُّجومِ أَوِ المِياهَ الجارِفَةَ

أَو نَـيِّرَي السَّماء

آلِهةً تُسَيِّرُ العالَم.

٣فإِن حَسِبوا تِلكَ آلِهَةً لِأَنَّهم خُلِبوا بِجَمالِها

فلْيَعلَموا كم سَيِّدُها أَعظَمُ مِنْها

لِأَنَّ الَّذي خَلَقَها هو أَصلُ الجَمال.

٤وإِن دَهِشوا مِن قُدرَتِها وفاعِلِيَّتِها

فلْيَفهَموا مِنْها كم مُكَوِّنُها أَقدَرُ مِنها

٥فإِنَّ عَظَمَةَ المَخْلوقاتِ وجَمالَها

يُؤَدِّيانِ بِالقِياسِ إِلى التَّأَمُّلِ في خالِقِها.

٦ غَيرَ أَنَّ أُولٰئِكَ النَّاسَ يَستَوجِبونَ تَوبيخًا أَخَفّ

فلَعَلَّهم لا يَضِلُّونَ إِلَّا لِأَنَّهم يَلتَمِسونَ الله

ويَرغَبونَ في الِٱهتِداءِ إِلَيه.

٧بِما أَنَّهم يَعيشونَ فيما بَينَ أَعْمالِه

فهُم يُمعِنونَ النَّظَرَ فيها فيَغُرُّهم مَنظَرُها

لِأَنَّ المَخلوقاتِ المَنْظورةَ جَميلة.

٨مع ذٰلك فهُم أَيضًا لا يُغفَرُ لَهم

٩لِأَنَّهم إِن كانوا قد بَلَغوا مِنَ العِلمِ

أَنِ ٱستَطاعوا أَن يَتَكَهَّنوا بِسَيرِ الأشياءِ الأَبَدِيّ

فكَيفَ لم يَهتَدوا قَبلَ ذٰلك إِلى سَيِّدِها؟

عبادة الأصنام

١٠لٰكِن ما أَشْقى أُولٰئِكَ الَّذينَ

جَعَلوا رَجاءَهم في أَشْياءَ مَيتَة

فسَمَّوا أَعْمالَ أَيدي النَّاسِ آلِهَةً

ذَهَبًا وفِضَّةً مَصنوعةً بِدِقَّةٍ وفَنّ

وتَماثيلَ كائِناتٍ حَيَّة

أَو حَجَرًا لا يُستَعمَلُ صَنَعَته يَدٌ قَديمة.

١١وهٰذا حَطَّابٌ أَيضًا يَنشُرُ شَجَرَةً يَسهُلُ نَقلُها

فيُجَرِّدُها بِمَهارةٍ مِن قِشرِها كُلِّه

ثُمَّ بِحُسْنِ صِناعَتِه يَصنَعُها آلَةً

تَصلُحُ لِخِدمَةِ العَيش

١٢ويَستَعمِلُ نُفايَتَها وَقودًا

لإِعْدادِ طَعامِه فيَشبَع.

١٣أَمَّا النُّفايةُ الَّتي لا تَصلُحُ لِشَيءٍ

وهي خَشَبَةٌ مُعوَجَّةٌ ومُعَقَّدة

فإِنَّه يَأخُذُها ويَعتَني بِنقشِها في أَوانِ فَراغِه

ويُصَوِّرُها بِخِبرَةِ أَوقاتِ الرَّاحة

فيُمَثِّلُ بِها شَكْلَ إِنْسان

١٤أَو يُشَبِّهُها بِحَيوانٍ حَقير

ويَدهُنُها بِالقِرمِز ويُحَمِّرُ سَطحَها بِالحُمرَة

ويَطْلي كُلَّ لَطخَةٍ فيها.

١٥ويَجعَلُ لَها مَسكِنًا يَليقُ بها

فيَضَعُها في الحائِط ويُثَبِّتُها بِالحَديد.

١٦فقَدِ ٱحتاطَ لِئَلَّا تَسقُط

لِعِلمِه أَنَّها لا تَستَطيعُ أَن تَستَعينَ بِنَفسِها

إِذ هي تِمْثالٌ يَفتَقِرُ إِلى مَن يُعينُه!

١٧ولٰكِن إِن أَرادَ أَن يُصَلِّيَ

مِن أَجلِ أَمْوالِه وزَواجِه وأَولادِه

فلا يَخجَلُ أَن يُخاطِبَ ما لا نَفْسَ لَه

ومِن أَجلِ العافِيَةِ يَبتَهِلُ إِلى ما هو ضَعيف

١٨ومِن أَجلِ الحَياةِ يَتَوَسَّلُ إِلى ما هو مَيْت

ومِن أَجلِ الإِغاثَةِ يَتَضَرَّعُ إِلى أَقلِّ شَيءٍ خِبرَةً

ومِن أَجلِ سَفَرٍ إِلى ما لا يَستَطيعُ

أَن يَستَخدِمَ رِجْلَيه

١٩ومِن أَجلِ رِبْحٍ ومَشْروعٍ ونَجاحِ عَمَلِ يَدَيه

يَلتَمِسُ قُوَّةً مِمَّا لا قُوَّةَ في يَدَيه.

الحكمة ١٤

١وهٰذا يَركَبُ البَحرَ

ويُوشِكُ أَن يَسيرَ على الأَمْواجِ العاتِيَة

فيَستَغيثُ بِخَشَبةٍ أَشَدَّ تَسَوُّسًا

مِنَ المَركَبِ الَّذي يَحمِلُه.

٢لِأَنَّ هٰذا المَركَبَ ٱختَرَعَه حُبُّ الكَسْبِ

وصَنَعَته الحِكمَةُ المُهَندِسَة.

٣لٰكِنَّ عِنايَتَكَ، أَيُّها الآبُ

هي الَّتي تَقودُه

لِأَنَّكَ جَعَلتَ طَريقًا حَتَّى في البَحْرِ

وفي الأَمْواجِ مَسلَكًا آمِنًا

٤مُبَيِّنًا أَنَّكَ قادِرٌ أَن تُخَلِّصَ مِن كُلِّ شَيء

حتَّى إِذا رَكِبَ البَحرَ مَن لا دِرايَة لَه.

٥ أَنتَ تُحِبُّ أَن لا تَكونَ أَعْمالُ الحِكمَةِ عَقيمَة

ولِذٰلك يودِعُ النَّاسُ أَنفُسَهم خَشَبَةً صَغيرة

فيَقطَعونَ الأَمْواجَ في طَوفٍ ويَسلَمون.

٦وفي البَدْءِ

كانَ الجَبابِرَةُ المُتَكَبِّرونَ يَهلِكون.

فالتَجَأَ رَجاءُ العالَمِ إِلى طَوفٍ

وكانَت يَدُكَ تَقودُه

فأَبْقى لِلمُستَقبَلِ بَذْرَ تَوالُد.

٧فالخَشَبَةُ الَّتي بِها يَحصُلُ البِرُّ هي مُبارَكة

٨أَمَّا الخَشَبَةُ المَصْنوعةُ صَنَمًا

فمَلْعونةٌ هي وصانِعُها

أَمَّا هٰذا فلأنَّه عمِلَها، وأَمَّا تِلكَ فلأَنَّها

مع كَونِها قابِلَةً لِلفَساد، سُمِّيَت إِلٰهًا.

٩فإِنَّ اللهَ يُبغِضُ الكافِرَ وكُفرَه على السَّواء.

١٠فالمَصنوعُ والصَّانِعُ يُعاقَبان.

١١لِذٰلك ستُفتَقَدُ أَصنامُ الأُمَمِ أَيضًا

لِأَنَّها أَمسَت، في خَلْقِ الله، قَبيحةً

وحَجَرَ عَثرَةٍ لِنُفوسِ النَّاس

وفَخًّا لِأَقْدامِ الأَغْبِياء.

أصل عبادة الأصنام

١٢إِنَّ فِكرَةَ صِناعَةِ الأَصْنامِ هي أَصْلُ الزِّنى

وٱختِراعَها فَسادٌ لِلحَياة.

١٣وهي لم تَكُنْ في البَدءِ ولَن تَبْقى لِلأَبَد

١٤ولم تَدخُلِ العالَم

إِلَّا بِحُبِّ النَّاسِ لِلمَجدِ الباطِل

ولِذٰلك كُتِبَت لها نِهايةٌ عاجِلَة.

١٥هُناكَ والِدٌ فُجِعَ بِحِدادٍ مُعَجَّل

فَصَنَعَ تِمثالًا لِٱبنِه الَّذي خُطِفَ سَريعًا

وجَعَلَ يُكَرِّمُ إِكْرامَه لإِلٰه.

ذٰلِكَ الَّذي كانَ بِالأَمسِ إِنْسانًا مَيتًا

ورَسَمَ لِلَّذين تَحتَ يَدِه أَسْرارًا وطُقوسًا.

١٦ثُمَّ رَسَخَت تِلكَ العادةُ الكُفرِيَّةُ

على مَرِّ الزَّمانِ فحُفِظَت كشَريعة

وبِأَوامِرِ المُلوك

أَصبَحَتِ المَنْحوتاتُ مَوضِعَ عِبادة.

١٧والنَّاسُ الَّذينَ لم يَستَطيعوا

أَن يُكرِموهم بِحُضورِهم لِبُعْدِ مُقامِهم

صَوَّروا هَيئاتِهم عن بُعْدٍ

وصَنَعوا لِلمَلِكِ المُكَرَّمِ صورةً مَنْظورة

لِكَي يُعرِبوا عن تَمَلُّقٍ ناشِطٍ لِلغائِبِ

كأَنَّه حاضِر.

١٨ثُمَّ إِنَّ طُموحَ الفَنَّانِ حَمَلَ حَتَّى الَّذينَ

لم يَكونوا يَعرِفونَه إِلى نَشْرِ عِبادَتِه

١٩ولَعَلَّه كانَ يَرغَبُ في إِرضاءِ المَلِك

فكَلَّفَ فَنَّه لِيَكونَ إِخراجُه أَجمَلَ مِنَ الحَقيقَة

٢٠فٱستُميلَ الجُمْهورُ بِرَوعَةِ الإِنْتاج

حَتَّى إِنَّ الَّذينَ كانوا قَبلَ قَليلٍ يُكرِمونَه

إِكْرامَ إِنْسانٍ عَدُّوه مَعْبودًا.

٢١ومِمَّا أَمْسى فَخًّا لِلحَياة

أَنَّ أُناسًا ٱستَعبَدَتهمُ المُصيبَةُ أَوِ السُّلطَة

فأَطلَقوا على الحِجارَةِ والأَخْشابِ الِٱسمَ

الَّذي لا يُشرَكُ فيه أَحَد.

عواقب عبادة الأَصنام

٢٢ثُمَّ لم يَكتَفوا بِالضَّلالِ في مَعرِفَةِ الله

لٰكِنَّهم غاصوا في حَربِ الجَهْلِ الواسِعة

فسَمَّوا مِثلَ هٰذه الشُّرورِ سَلامًا.

٢٣وبِرُتَبِهمِ القاتِلَةِ لِلأَطْفالِ وأَسْرارِهمِ الخَفِيَّة

أَو بِأَعيادِهمِ الجُنونِيَّةِ

ذاتِ العاداتِ الغَريبة

٢٤لم يَعودوا يَحفَظونَ الطَّهارةَ في الحَياة

ولا في الزَّواج

فيَقتُلُ الواحِدُ الآخَرَ بِالمَكْرِ أو يُؤلِمُه بِالزِّنى.

٢٥كُلُّ شَيءٍ مُختَلِط، فهُناكَ الدَّمُ والقَتْل

والسَّرِقَةُ والمَكْرُ والفَسادُ والخِيانة

والفِتنَةُ وشَهادةُ الزُّور

٢٦وٱلتِباسُ القِيَمِ ونُكْرانُ النِّعمَة

وتَدَنُّسُ النُّفوسِ والشُّذوذُ الجِنسِيّ

وفَوضى الزَّواجِ والفِسْقُ والعَهارة.

٢٧لِأَنَّ عِبادةَ الأَصنامِ الَّتي لا ٱسمَ لَها

هي أَصلُ كُلِّ شَرٍّ وعِلَّتُه وغايَتُه.

٢٨فإِنَّهم يَبتَهِجونَ حَتَّى الجُنون

أَو يَتَنَبَّأُونَ الكَذِب

أَو يَعيشونَ في الظُّلم

أَو لا يَلبَثونَ أَن يَشهَدوا بِالزُّور

٢٩لِأَنَّهم لِتَوَكُّلِهم على أَصنامٍ لا نُفوسَ لَها

لا يَتَوقَّعونَ، إِذا أَقسَموا بِالزُّور

أَن يَنالَهمُ الخُسْران.

٣٠فهُناكَ أَمْرانِ يَستَحِقُّونَ بِهما

أَن يَنزِلَ بِهمِ العِقاب:

سُوءُ تَفْكيرِهم في اللهِ بِٱتِّباعِهمِ الأَصْنام

وقَسَمُهم الماكِرُ بِالزُّور

بِٱستِخْفافِهم بِالقَداسَة.

٣١لِأَنَّ ما يَتَعَقَّبُ دائِمًا مَعصِيَةَ الظَّالِمين

لَيسَ هو قُدرَةَ المُقسَمِ بِهم

بلِ الحُكمُ على الخاطِئين.

الحكمة ١٥

لَيسَ إسرائيلُ بعابِدِ أَصنام

١أَمَّا أَنتَ يا إِلٰهَنا فإِنَّكَ صالِحٌ صادِق

طَويلُ الأَناةِ ومُدَبِّرُ كُلِّ شَيءٍ بِالرَّحمَة

٢وحَتَّى إِذا خَطِئْنا

فنَحنُ لَكَ لِعِلمِنا بِقُدرَتِكَ

لَكِنَّنا لَن نَخطَأَ لِعِلمِنا بِأَنَّنا نُعَدُّ مِن خاصَّتِكَ.

٣فإِنَّ العِلمَ بِمَن أَنتَ هو البِرُّ الكامِل

والعِلمَ بِقُدرَتِكَ هو أَصلُ الخُلود.

٤لِأَنَّ ما ٱختَرَعَته صِناعةُ النَّاسِ الشِّرِّيرة

لم يُغوِنا

ولا جُهودُ الرَّسَّامينَ العَقيمة

مِن صُوَرٍ مُلَطَّخَةٍ بِأَلْوانٍ مُتَنافِرَة

٥ يُؤَدِّي مَنظَرُها إِلى إِيقاظِ الهَوى عِندَ الأَغْبِياء

ويُرَغِّبُهم في صورةِ تِمْثالِ مَيتٍ لا روحَ فيها.

٦إِنَّ الَّذينَ يَصنَعونَها

والَّذينَ يَرغَبونَ فيها والَّذينَ يَعبُدونَها

هم عُشَّاقٌ لِلشَّرِّ وأَهلٌ لِمِثلِ هٰذه الآمال.

غَباوة صنّاع الأَصنام

٧هٰذا خَزَّافٌ يَكِدُّ في عَجْنِ الطِّينِ اللَّيِّن

ويُصَوِّرُ كُلَّ شَيءٍ مِمَّا نَستَخدِمُه.

مِنَ الطِّينِ الواحِدِ

صَنَعَ الآنِيَةَ المُخَصَّصَةَ لِلأَعْمالِ النَّظيفة

والمُخَصَّصَةَ لِعَكسِ ذٰلك

كُلَّها على السَّواء.

وأَمَّا تَخصيصُ كُلِّ إِناءٍ مِن كِلْتا الفِئَتَين

فإِنَّما يَعودُ إِلى حُكمِ صانِعِ الطِّين.

٨ويَكِدُّ بِلا جَدْوى

فيَصنَعُ مِنَ الطِّينِ نَفسِه إِلٰهًا لا خَيرَ فيه

وُلِدَ مِنَ الطِّينِ مُنذُ قَليل

ويَعودُ بَعدَ قَليلٍ إِلى الطِّينِ الَّذي أُخِذَ مِنه

حينَ يُطالَبُ بِرَدِّ نَفسِه المُستَعارة.

٩غَيرَ أَنَّه لا يُبالي بِأَنَّه سيَموت

وبِأَنَّ حَياتَه قَصيرة

لٰكِنَّه يُنافِسُ صاغَةَ الذَّهَبِ والفِضَّة

ويَقتَدي بِالنَّحَّاسين

ويَفتَخِرُ بِتَصويرِ المُزَيَّفات.

١٠فقَلبُه رَمادٌ ورَجاؤُه أَخَسُّ مِنَ التُّراب

وحَياتُه أَحقَرُ مِنَ الطِّين.

١١لِأَنَّه تَجاهَلَ مَن جَبَلَه

ونَفَخَ فيه نَفْسًا عامِلَةً وبَعَثَ روحًا مُحيِيًا.

١٢بل حَسِبَ حَياتَنا لُعبَةَ أَولاد

ووُجودَنا سوقَ أَرْباحٍ فقال:

«لا بُدَّ مِنَ الرِّبحِ بِجَميعِ الوَسائِل

ولَو بِالظُّلم».

١٣فهو أَعلَمُ النَّاسِ بِأَنَّه يَخطَأ

لِأَنَّه يَصنَعُ مِن مادَّةٍ تُرابِيَّة

آنِيَةً سَريعةَ الِٱنكِسارِ وأَصْنامًا.

غَباوة المِصريّين: عبادتهم الشاملة للأصنام

١٤لَكِنَّ جَميعَ أَعْداءِ شَعبِكَ المُتَسَلِّطينَ علَيه

هم أَغبِياءُ جِدًّا وأَشْقى من نَفْسِ الطِّفْل

١٥لِأَنَّهم حَسِبوا حتَّى جَميعَ أَصْنامِ الأُمَمِ آلِهَةً

مع أَنَّها لا تَستَخدِمُ عُيونَها لِتُبصِر

ولا أُنوفَها لتَستَنشِقَ الهَواء.

ولا آذانَها لِتَسمَع

ولا أَصابِعَ أيديها لِتَلمُس

ومع أَنَّ أَرجُلَها عاجِزَةٌ عنِ المَشْيِ

١٦لِأَنَّ الَّذي صَنَعَها هو إِنْسان

والَّذي جَبَلَها كائنٌ أُعيرَ روحًا.

ولَيسَ في طاقَةِ إِنسان

أَن يَصنَعَ إِلٰهًا شَبيهًا بِه.

١٧وبِما أَنَّه قابِلٌ لِلمَوت

فهو يَصنَعُ مَيتًا بيَدَيهِ الأَثيمَتَين.

إِنَّه لأَفضَلُ مِنَ الأَشْياءِ الَّتي يَعبُدُها

إِذ هو قد كانَ حَيًّا، وأَمَّا هي فلا بَتَاتًا.

١٨وهم يَعبُدونَ حتَّى أَمقَتَ الحَيَوانات

فهي أَشَدُّ الحَيَواناتِ غَباوةً.

١٩ولَيسَ فيها ما في سائِرِ الحَيوانات مِن

حُسنِ المَنظَرِ الفَتَّان

فقَد فاتَها ثَناءُ اللهِ وبَرَكَتُه.

الحكمة ١٦

المقابلة الثانية: الضفادع

١لِذٰلِكَ عوقِبوا بِحَقٍّ

بِأَمْثالِ هٰذه الحَيَوانات

وعُذِّبوا بِجَمٍّ مِنَ الدُّوَيبات.

٢أَمَّا شَعبُكَ فلَم تُعاقِبْه، بل أَحسَنتَ إِلَيه: فلِكَي تُشبِعَ شَديدَ شَهِيَّته

أَعدَدتَ لَه مأكَلًا عَجيبَ الطَّعْم

أَي السَّلْوى

٣حتَّى إِنَّه إِذا كانَ أُولٰئِكَ، معَ جوعِهم

فاقِدينَ كُلَّ شَهوَةٍ لِلطَّعام

مِن كَراهَةِ ما بُعِثَ علَيهم

كانَ هٰؤُلاءِ، بَعدَ عَوَزٍ يَسير

يَتَقاسَمونَ مأكَلًا عَجيبَ الطَّعْم

٤فإِنَّه كانَ يَنبَغي لِأُولٰئِكَ الظَّالِمين

أَن تَنزِلَ بِهم فاقةٌ لا مَناصَ مِنها

ولِهٰؤُلاءِ أَن يَرَوا كَيفَ يُعَذَّبُ أَعْداؤُهم.

المقابلة الثالثة: الجراد والحيَّة النحاسيّة

٥حَتَّى لَمَّا نَزَلَ بِهٰؤُلاءِ حَنَقُ الوُحوشِ الهائل

وأَهلَكَهم لَدغُ الحَيَّاتِ المُلتَوِيَة

لم يَستَمِرَّ غَضَبُكَ إِلى النِّهاية

٦بل إِنَّما أُقلِقوا إِلى حينٍ إِنْذارًا لَهم

وكانَت لَهم عَلامةُ خَلاص

تُذَكِّرُهم وَصِيَّةَ شَريعَتِكَ

٧فكان المُلتَفِتُ إِلَيها يَخلُص

لا بِذٰلكَ الَّذي كانَ يَراه

بل بِكَ يا مُخَلِّصَ جَميعِ النَّاس.

٨وبِذٰلكَ أَثبَتَّ لِأَعْدائِنا

أَنَّكَ أَنتَ المُنقِذُ مِن كُلِّ سوء

٩لِأَنَّ أُولٰئِكَ قَتَلَهم لَسْعُ الجَرادِ والذُّباب

ولم يوجَدْ عِلاجٌ لحِفْظِ حَياتِهم

فقد كانوا أَهلًا لِأَن يُعاقَبوا

بِمِثْلِ هٰذه الحَشَرات

١٠في حينِ أَنَّه لم تَقْوَ على أَبْنائِكَ

أَنيابُ الحَيَّاتِ السَّامَّة

لِأَنَّ رَحمَتَكَ أَقبَلَت علَيهم وشَفَتهم.

١١وإِنَّما نُخِسوا لِيَتَذَكَّروا أَقْوالَكَ

ولٰكِن سُرْعانَ ما أُنقِذوا

لِئَلَّا يَسقُطوا في نِسْيانٍ عَميق

فيُحرَموا إِحْسانَكَ.

١٢وما شَفاهم نَبتٌ ولا مَرهَم

بل كَلِمَتُكَ يا رَبّ

فهي تَشْفي جَميعَ النَّاس.

١٣لِأَنَّ لَكَ سُلْطانًا على الحَياةِ والمَوت

فتُحدِرُ إِلى أَبْوابِ مَثْوى الأَمْوات

وتُصعِدُ مِنها.

١٤يَستَطيعُ الإِنسانُ أَن يَقتُلَ بِخُبثِه

لٰكِنَّه لا يُعيدُ النَّسمَةَ الَّتي خَرَجَت

ولا يُطلِقُ النَّفسَ المَقْبوضَة!

المقابلة الرابعة: البَرَد والمَنّ

١٥لا يُمكِنُ الإِفْلاتُ مِن يَدِكَ

١٦فإِنَّكَ قد جَلَدتَ بِقُوَّةِ ذِراعِكَ

الكافِرينَ الَّذينَ أَنكَروا أَنَّهم يَعرِفونَكَ

فلاحَقَتهمُ الأَمطارُ غَيرُ المألوفة

وحَبَّاتُ البَرَدِ والوابِلاتُ الَّتي لا تَرحَم

وأَكَلتهمُ النَّار.

١٧وأَغرَبُ شَيءٍ أَنَّه في الماءِ

الَّذي يُطفِئُ كُلَّ شيء

كانَتِ النَّارُ تَزدادُ حِدَّةً

لِأَنَّ الكَونَ يُقاتِلُ عنِ الأَبْرار.

١٨وكانَ اللَّهيبُ تارةً يَسكُن

لِئَلَّا يُحرِقَ ما أُرسِلَ على الكافِرينَ

مِن حَيَوانات

ولِكَي يُبصِروا فيَفهَموا

أَنَّ حُكمًا إِلٰهِيًّا يُطارِدُهم

١٩وتارةً يَتَأَجَّجُ في وَسَطِ الماءِ فَوقَ طاقةِ النَّار

لِكَي يُتلِفَ غَلَّاتِ أَرضٍ ظالِمَة.

٢٠أَمَّا شَعبُكَ فبَدَلًا مِن ذٰلِكَ

ناوَلتَهُم طَعامَ مَلائِكة

وقَدَّمتَ لَهم مِنَ السَّماءِ خُبزًا مُعَدًّا لم يَتعَبوا فيه

خُبزًا يُوَفِّرُ كُلَّ لَذَّةٍ ويُلائِمُ كُلَّ ذَوق.

٢١لِأَنَّ المادَّةَ الَّتي مِن عِندِكَ

كانَت تُظهِرُ عُذوبَتَكَ لِأَبنائِكَ

وتَخضَعُ لِشَهوَةِ مُتَناوِلِها

فتَتَحَوَّلُ إِلى ما شاءَ كُلُّ واحِد.

٢٢وكان الثَّلجُ والجَليدُ يُقاوِمانِ النَّار

ولا يَذوبان

لِكَي يُعلَمَ أَنَّ غَلَّاتِ الأَعْداء

أَكَلَتها النَّارُ المُلتَهِبَةُ في البَرَد

والبارِقَةُ في وَسَطِ الأَمْطار

٢٣في حينِ أَنَّ هٰذه النَّار

كانَت تَنْسى حتَّى خاصَّتَها

لِيَستَطيعَ الأَبْرارُ أَن يَتَغَذَّوا.

٢٤فإِنَّ الخَليقةَ الَّتي في خِدمَتِكَ أَنت صانِعِها تَتَوَتَّرُ لِمُعاقَبةِ الظَّالمين

وتَرتَخي لِلإِحْسانِ إِلى المُتَوَكِّلينَ علَيكَ.

٢٥لِذٰلِكَ كانَت حينَئِذٍ تَتَحَوَّلُ إِلى كُلِّ شَيء

فتَكونُ في خِدمَةِ عَطِيَّتِكَ المُغَذِّيَّةِ كُلَّ شَيء

على ما يَشاءُ الَّذينَ يَطلُبونَها.

٢٦فعَلِمَ بَنوكَ الَّذينَ أَحبَبتَهم يا رَبّ

أن لَيسَ ما يَخرُجُ مِنَ الثِّمار

هو يُغَذِّي الإِنْسان

بل كَلِمَتُكَ هي الَّتي تَحفَظُ المُؤمِنينَ بِكَ.

٢٧لِأَنَّ ما لم تَكُنِ النَّارُ تُفْنيه

كانَت شُعاعةٌ بَسيطةٌ مِنَ الشَّمسِ

تُحْميه فيَذوب

٢٨حتَّى يُعلَمَ أَنَّه يَجِبُ أَن نَسبِقَ الشَّمسَ

إِلى حَمدِكَ

وأَن نَلتَقِيَ بِكَ عِندَ شُروقِ النُّور.

٢٩لِأَنَّ رَجاءَ ناكِرِ الجَميلِ يَذوب

كالصَّقيعِ الشَّتْوِيّ

ويَجْري كماءٍ لا يُستَعمَل.

الحكمة ١٧

المقابلة الخامسة: الظلام وعمود النار

١إِنَّ أَحكامَكَ عَظيمةٌ لا يُعَبَّرُ عَنها

ولِذٰلك ضَلَّت نُفوسٌ لا تَأديبَ لَها.

٢فإِنَّه لَمَّا تَوَهَّمَ آثِمونَ

أَنَّهم يَتَسَلَّطونَ على أُمَّةٍ قِدِّيسة

أَمسَوا أَسْرى الظَّلامِ ومُقَيَّدينَ بِلَيلٍ طَويل

مَحْبوسينَ تَحتَ سُقوفِهم

مَنفِيِّينَ عن العِنايَةِ الأَبَدِيَّة.

٣كانوا يَظُنُّونَ أَنَّهم يَبقَونَ مُستَتِرينَ

في خَطاياهمُ الخَفِيَّة

تَحتَ سِتارِ النِّسيانِ المُظلِم

فبُدِّدوا وهُم في رُعبٍ شَديد

وفي فَزَعٍ مِنَ الأَخيلَة

٤لِأَنَّ المَلجَأَ الَّذي كان يَستُرُهم

لم يَكُن يَقيهم مِنَ الخَوف

فقد كانت أَصْواتٌ صاخِبَة

تَدْوي مِن حَولِهم

وأَشْباحٌ مُكَفَهِرَّةٌ كاسِفَةُ الوُجوهِ تَظهَرُ لَهم.

٥ولم تَكُنِ النَّارُ، مَهما ٱشتَدَّت قُوَّتُها، تُلْقي نورًا

ولا كانَ بَريقُ النُّجومِ يُنيرُ ذٰلك اللَّيلَ البَهيم.

٦ولم يَكُنْ يَلمَعُ لَهم إِلَّا كُتلَةٌ مِن نار

تَشتَعِلُ مِن تِلقاءِ ذاتِها وتُلْقي الرُّعْب.

وكانوا، إِذا غابَ عَنهم هٰذا المَنظر

لا يَزالونَ مُرتَعِدين

حاسِبينَ ما يَظهَرُ لَهم أَهوَلَ مِمَّا هو.

٧عَجِزَت حِيَلُ السِّحْرِ

وأُفحِمَ ٱدِّعاؤُه بالفِطنَةِ إِفحامًا مُخزِيًا

٨لِأَنَّ الَّذينَ وَعَدوا

بِنَفْيِ المَخاوِفِ والِٱضطِرابات

عنِ النَّفسِ المَريضة

هٰؤُلاءِ أَمرَضَهم خَوفٌ مُضحِك

٩فإِنَّه وإِن لم يَكُنْ هُناكَ شَيءٌ هائِلٌ يُخيفُهم

كانَ مُرورُ الدُّوَيبات

وفَحيحُ الأَفاعي يُفزِعُهم

١٠فيَهلِكونَ مِنَ الخَوف

ويَرفُضونَ حتَّى النَّظَرَ إِلى ذٰلك الهَواءِ

الَّذي لا مَهرَبَ مِنه على كُلِّ حال.

١١لِأَنَّ الخُبثَ يَدُلُّ على الجُبْن

حينَ يَحكُمُ علَيه شاهِدُه

ولِمُضايَقَةِ الضَّمير

لا يَزالُ يُضَخِّمُ الصُّعوبات.

١٢فلَيسَ الخَوفُ إِلَّا التَّخَلِّي

عن إِسعافاتِ العَقْل.

١٣فكُلَّما قَلَّ تَوَقُّعُها ٱشتَدَّ الشُّعورُ

بِجَهلِ ما يَجلِبُ العَذاب.

١٤أَمَّا هم فَفي ذٰلك اللَّيلِ العاجِزِ على الإِطلاق

والخارِجِ مِن أَعْماقِ مَثْوى الأَمْواتِ العاجِز

كانوا نائمينَ النَّومَ نَفسَه

١٥وكانوا تارةً تُطارِدُهم أَشْباحٌ مَسخِيَّة

وتارةً تَنحَلُّ قُواهم مِن خَوَرِ نُفوسِهم

لِمَا غَشِيَهم مِن خَوفٍ مُفاجِئٍ وغَيرِ مُتَوَقَّع.

١٦وكذٰلِك فمَن سَقَطَ هُناكَ، أَيًّا كان

بَقِيَ مَحْبوسًا في سِجنٍ

لَيسَ لَه قُضْبانُ حَديد.

١٧فإِن كانَ فَلَّاحًا أَو راعِيًا

أَو صاحِبَ عَمَلٍ مِن أَعمالِ البَرِّيَّة

أُخِذَ بَغتَةً ووَقَعَ في القَضاءِ المَحْتوم

١٨لِأَنَّهم جَميعًا كانوا مُقَيَّدين

بِسِلسِلَةٍ واحِدَةٍ مِنَ الظَّلام.

فهَزيزُ الرِّيحِ وتَغريدُ الطُّيور

على الأَغصانِ المُلتَفَّة

وإِيقاعُ المِياهِ الجارِيَةِ بِقُوَّة

١٩وقَعْقَعَةُ الحِجارةِ المُتَدَحرِجَة

وعَدْوُ الحَيواناتِ القافِزَةِ الَّذي لا يُرى

وزَئيرُ أَشَدِّ الحَيَواناتِ تَوَحُّشًا

والصَّدى المُتَرَدِّدُ في بُطونِ الجِبال

كُلُّ ذٰلك يَشُلُّهم مِنَ الخَوف

٢٠لِأَنَّ العالَمَ كُلَّه كانَ يُضيئُه نورٌ ساطِع

ويَتعاطى أَعْمالَه بِغَيرِ مانِع.

٢١علَيهم وَحدَهم كانَ لَيلٌ بَهيمٌ منْتَشِرًا

وهو صورةٌ لِلظُّلمَةِ الموشِكَةِ أَن تَتَلَقَّاهم

لٰكِنَّهم كانوا على أَنفُسِهم أَثقَلَ مِنَ الظُّلمَة.

الحكمة ١٨

١أَمَّا قِدِّيسوكَ فكانَ عِندَهم نورٌ عَظيم

وكانَ أُولٰئِكَ الَّذينَ يَسمَعونَ أَصْواتَهم

مِن غَيرِ أَن يُبصِروا صُوَرَهم

يُغَبِّطونَهم على أَنَّهم لم يُقاسوا العَذاب

٢ويَشكُرونَهم على أَنَّهم لا يُؤذونَ بَعدَ أَن ظُلِموا

ويَستَغفِرونَهم مِن مُعاداتِهم لَهم.

٣بَدَلَ الظُّلمَةِ جَعَلتَ لِهٰؤُلاءِ عَمودًا وَهَّاجًا

دَليلًا في طَريقٍ لم يَعرِفوه

وشَمسًا لا تُؤْذي في هِجرَتِهمِ المَجيدة.

٤أَمَّا أُولٰئِكَ فكانوا يَستَوجِبونَ أَن يَفقِدوا النُّور

ويُحبَسوا في الظُّلمَة

لِأَنَّهم حَبَسوا أَبْناءَكَ

الَّذينَ سيُمنَحُ العالَمُ بِهم

نورَ شَريعَتِكَ غَيرَ القابِلِ لِلفَساد.

المقابلة السادسة: الليلة المفجعة وليلة النجاة

٥ولَمَّا عَزَموا على قَتْلِ أَطْفالِ القِدِّيسين

وخُلِّصَ طِفْلٌ واحِدٌ مِنهم بَعد أَن عُرِّضَ

اِنتَزَعتَ جُمهورَ أَولادِهم لِتُعاقِبَهم

وأَهلَكتَهم جَميعًا في الماءِ الجارِف.

٦وتِلكَ اللَّيلَةُ أُخبِرَ بِها آباؤُنا مِن قَبْلُ

لِكَي تَطيبَ نُفوسُهم

لِعِلمِهمِ اليَقينِ بِأَيَّةِ أَقْسامٍ وَثِقوا.

٧فتَوَقَّعَ شَعبُكَ خَلاصَ الأَبْرارِ وهَلاكَ الأَعْداء

٨لِأَنَّ ما عاقَبتَ بِه المُقاوِمين

صارَ لَنا مَوضوعَ ٱفتِخارٍ بِدَعوَتِكَ لَنا.

٩فإِنَّ بَني الصَّالِحينَ القِدِّيسين

كانوا يَذبَحونَ خُفيَةً

وأَجمَعوا على إِقامَةِ هٰذه الشَّريعَةِ الإِلٰهيَّة

أَن يَشْتَرِكَ القِدِّيسون

في الخَيراتِ والمَخاطِرِ على السَّواء

وكانوا مُنذُ ذٰلك الحين

يُنشِدونَ أَناشيدَ الآباء.

١٠وكانَت جَلَبَةُ الأَعْداءِ النَّاشِزَةُ تَرُدُّ علَيهم

وصَوتُ الباكينَ على أَطْفالِهم بِالنَّحيب

يَنتَشِرُ بَعيدًا.

١١وكانَ العِقابُ الواحِدُ يُصيبُ العَبدَ والسَّيِّد

وكان ٱبنُ الشَّعبِ والمَلِك

يعانِيانِ العَذابَ الواحِد.

١٢ماتوا كُلُّهم ميتةً واحِدة

فكانَ لَهم جُثَثٌ لا تُحْصى

حتَّى إِنَّ الأَحْياءَ لم يَكْفوا لِدَفنِهم

إِذ في لَحظَةٍ أُبيدَ أَعَزُّ نَسْلِهم.

١٣وبَعدَ أَن أَبَوا بِسَبَبِ السِّحرِ أَن يُؤمِنوا بِشَيء

اِعتَرَفوا عِندَ هَلاكِ الأَبْكار

بأَنَّ هٰذا الشَّعبَ هو ٱبنٌ للهِ.

١٤وبَينَما كان صَمتٌ هادِئ

يُخَيِّمُ على كُلِّ شَيء.

وكانَ اللَّيلُ في مُنتَصَفِ مَسيرِه السَّريع

١٥هَجَمَت كَلِمَتُكَ القَديرةُ مِنَ السَّماءِ

مِنَ العُروشِ المَلَكِيَّة

كالمُحارِبِ العَنيف

في وَسَطِ الأَرضِ المَلْعونة.

كانَت تَحمِلُ قَضاءَكَ المَحْتوم

كَسَيفٍ مُرهَف

١٦فوَقَفَت ومَلأَت كُلَّ مَكانٍ مَوتًا

وكانَ رَأسُها في السَّماءِ وقَدَماها على الأَرْض.

١٧حينَئِذٍ بلبَلَتهم فجأةً رُؤَى أَحْلامٍ مُخيفة

وغَشِيَتهم مَخاوِفُ غَيرُ مُتَوَقَّعة.

١٨فصُرِعَ كُلُّ واحِدٍ هُنا وهُناكَ بَينَ حَيٍّ ومَيت

وكان يُعلِنُ لِأَيِّ سَبَبٍ يَموت

١٩لِأَنَّ الأَحْلامَ الَّتي أَقلَقَتهم أَنْبَأَتهم بِذٰلك لِئَلَّا يَهلِكوا

وهم يَجهَلونَ لِماذا يُعانونَ هٰذا العَذاب.

التهديد بالإِفناء في البَرِّيَّة

٢٠لٰكِنَّ مِحنَةَ المَوت

كانَت تُصيبُ الأَبْرارَ أَيضًا

ووَقَعَتِ الضَّربَة

على عَدَدٍ كَبيرٍ مِنهم في البَرِّيَّة.

غَيرَ أَنَّ الغَضَبَ لم يَلبَثْ طَويلًا

٢١لِأَنَّ رَجُلًا لا عَيبَ فيه بادَرَ لِحِمايَتِهِم

فذَهَبَ بِسِلاحِ خِدمَتِه

الَّذي هو الصَّلاةُ والتَّكفيرُ بالبَخور

وقاوَمَ الغَضَبَ وقَضى على الآفَة

مُظهِرًا أَنَّه خادِمُكَ

٢٢فٱنتَصَرَ على الحِقدِ

لا بِقُوَّةِ الجَسَد ولا بِعَمَلِ السِّلاح

بل بالكَلامِ سَيطَرَ على المُعاقِب

مُذَكِّرًا بِالأَقْسامِ والعُهود

المَقطوعةِ مع الآباء.

٢٣وبَينَما كانَ القَتْلى يَتَكَدَّسون

وَقَفَ في الوَسَطِ ورَدَّ الغَضَب

وقَطَعَ علَيه طَريقَ الأَحْياء

٢٤لِأَنَّه على ثَوبِه الطَّويلِ كانَ العالَمُ كُلُّه

وكانَت أَسْماءُ الآباءِ المَجيدةُ مَنْقوشةً

في أَربَعَةِ صُفوفِ الحِجارة

وكانَت عَظَمَتُكَ على تاجِ رَأسِه.

٢٥فلَمَّا رَأَى المُبيدُ ذٰلك تَراجَعَ وخاف

وكانَ مُجَرَّدُ ٱختِبارِ الغَضَبِ قد كَفى.

الحكمة ١٩

المقابلة السابعة: البحر الأحمر

١أَمَّا الكافِرون

فقَد حَلَّ علَيهم حتَّى النِّهاية

غَضَبٌ لا رَحمَةَ معَه

لِأَنَّه كانَ يَعلَمُ مِن قَبلُ ماذا سيَفعَلون

٢وأَنَّهم، بَعدَ أَن يُرَخِّصوا لَهم في الذَّهاب

ويُسرِعوا في إِطلاقِهم

سيُغَيِّرونَ رَأيَهم ويَجِدُّونَ في إِثرِهم.

٣فإِنَّهم، بَينَما كانوا يَنوحون

ويَنتَحِبونَ على قُبورِ أَمواتِهم

خَطَرَ لَهم فِكرٌ آخَر، فِكرٌ غَبِيّ

وأَخَذوا يُطارِدونَ الَّذينَ حَثُّوهم على الرَّحيل مُطارَدَتَهم لِقَومٍ هارِبين.

٤وإِنَّمَا ساقَهم إِلى هٰذا الحَدِّ الأَقْصى

مَصيرٌ عادِل

وحَمَلَهم على نِسيانِ ما مَضى

لِكَي يَستَتِمُّوا

ما نَقَصَ عِقابَهم من عَذابات

٥ويَخْتَبِرَ شَعبُكَ أَعجَبَ عُبور

ويَموتَ أُولٰئِكَ أَغرَبَ ميتَة

٦وكانَتِ الخَليقَةُ كُلُّها

بِحَسَبِ طَبيعَتِها الخاصَّة

تُجبَلُ مَرَّة ثانِية

وتَخضَعُ لِأَوامِرِكَ لِيُحفَظَ بَنوكَ سالِمين.

٧ورَأَوا غَمامًا يُظَلِّلُ المُخَيَّم

والأَرضَ اليابِسَةَ تَبرُزُ مِمَّا كان ماءً مِن قَبلُ

والبَحرَ الأَحمَرَ يُصبِحُ طَريقًا سالِكًا

والأَمواجَ المُندَفِعَةَ تُصبِحُ مَرْجًا أَخضَرَ

٨عَبَرَت فيه أُمَّةٌ بِكامِلِها تَستُرُها يَدُكَ

وتَشهَدُ خَوارِقَ عَجيبة.

٩رَعَوا كالخَيلِ ووَثَبوا كالحُمْلان

مُسَبِّحينَ لَكَ أَيُّها الرَّبُّ مُنقِذُهم

١٠فإِنَّهم كانوا يَتَذَكَّرونَ ما جَرى في غُربَتِهم

كَيفَ أَخرَجَتِ الأَرضُ

لا الحَيَواناتُ، بَعوضًا

وكيفَ فاضَ البَحْرُ

لا الحَيَواناتُ المائِيَّةُ

جَمًّا مِنَ الضَّفادِع.

١١ورَأَوا أَخيرًا طَريقةً جَديدةً لِوِلادةِ الطُّيور

حين حَثَّتهم شَهوَتُهم أَن يَطلُبوا أَطعِمَةً فاخِرة

١٢فصَعِدَتِ السَّلْوى مِنَ البَحرِ إِرْضاءً لَهم.

مِصر أَشدّ إِجرامًا من سدوم

١٣لٰكِنَّ العُقوباتِ نَزَلَت بِالخاطِئين

مِن دونِ أَن يُشارَ إِلَيها مِن قَبلُ

بِصَواعِقَ شَديدة

وبِحَقٍّ كانوا يَتَأَلَّمونَ بِسَبَبِ شُرورِهم

لأَنَّهم أَظهَروا لِلغَريبِ أَشدَّ البُغْض.

١٤أَبى غَيرُهُم أَن يُرَحِّبوا بِغُرباءَ لم يَعرِفوهم. أَمَّا هُم فقَدِ ٱستَعبَدوا ضُيوفًا أَحسَنوا إِلَيهم.

١٥وما عَدا ذٰلك فهُناكَ ٱفتِقادٌ يَنتَظِرُ أُولٰئِكَ

لِأَنَّهم قَبِلوا الغُرَباءَ بِطَريقَةٍ عِدائِيَّة.

١٦أَمَّا هٰؤُلاءِ فبَعدَ أَن قَبِلوا بِٱحتِفالٍ

مَن كانوا يُشارِكونَهم في الحُقوق

أَثقَلوهم بِأَعمالٍ رَهيبة.

١٧فضُرِبوا بِالعَمى مِثلَ أَولٰئِكَ

عِندَ بابِ البارّ

حينَ شَمَلَتهم ظُلمةٌ واسِعَة

فجَعَلَ كُلُّ واحِدٍ يَتَلَمَّسُ مَدخَلَ بَيتِه.

إِنسجام جديد

١٨كانَتِ العَناصِرُ تَتَحَوَّلُ بَعضُها إِلى بَعْض

كما أَنَّ تَغَيُّرَ الأَنْغـامِ في العود

يُغَيِّرُ طَبيعَةَ الإِيقاعِ والصَّوتُ باقٍ

وذٰلِكَ بَيِّنٌ مِن إِمْعانِ النَّظَرِ في ما جرى:

١٩فهُناكَ كائناتٌ أَرضِيَّةٌ تَحَوَّلَت إِلى مائِيَّة

والسَّابِحَةُ سَعَت على الأَرْض

٢٠والنَّارُ في الماءِ ٱزدادَت قوَّتُها الطَّبيعِيَّة

والماءُ نَسِيَ قُوَّتَه المُطفِئَة

٢١وبِالعَكسِ فاللَّهيبُ لم يأكُلْ

أَجْسادَ الحَيواناتِ الضَّعيفَةِ

الَّتي كانَت تَسْرَحُ فيه

ولم يُذِبِ الطَّعامَ السَّماوِيَّ

الشَّبيهَ بِالجَليدِ السَّريعِ الذَّوَبان.

الخاتمة

٢٢فإِنَّكَ يا رَبُّ في كُلِّ شَيءٍ

عَظَّمتَ شَعبَكَ ومَجَّدتَه

ولَم تَأنَفْ أَن تُساعِدَه

في كُلِّ زَمانٍ ومَكان.